جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢٩ - مختار المحقّق العراقي
و فيه: أنّا قد أشرنا إلى أنّ مراد المحقّق الخراساني (قدس سره) هو الذي ذكرناه، لا ما ذكره هذا المحقّق (قدس سره) و الأمر سهل [١].
و كيفما كان: مسألة كون عكس النقيض لازم الكبرى الكلّية، غير مربوطة بكشف حال الفرد و عدمه؛ لأنّه إن ثبت وجوب إكرام كلّ فرد من العلماء و تطابق الجدّ مع الاستعمال، فلا يعقل الشكّ بعد ذلك في فرد عالم أنّه غير واجب الإكرام، فمن لم يجب إكرامه لا يكون عالماً، فبعد تسليم جريان أصالة العموم و تطابق الجدّ مع الاستعمال في المقام و أنّها من الأمارات بالنسبة إلى لوازمها، فلا مجال لإنكار حجّيتها بالنسبة إلى عكس نقيضها اللازم لها غير المنفكّ عنها.
و بالجملة: القول بأصالة العموم يلازم القول بعكس النقيض، و لكن لا يرتبط ذلك بتشخيص المولى حال الفرد و عدمه.
نعم، الذي يسهّل الخطب- كما ذكرنا- عدم جريان أصالة العموم في المقام؛ لما أشرنا من أنّها من الاصول المرادية، و مجراها الشكّ في المراد، لا مثل المقام الذي يكون المراد معلوماً و الشكّ من جهة اخرى.
و أمّا وجه عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، فقد أشرنا إلى أنّه ليس لأجل عدم لحاظ المولى ذلك، بل لأجل محالية تعرّض الكبرى الكلّية لتعيين
[١]- قلت: لعلّ المتراءى في النظر من كلام المحقّق الخراساني (قدس سره) صدراً و ذيلًا، هو الذي استفاده تلميذه المحقّق العراقي (قدس سره) لا ما ذكره سماحة الاستاذ- دام ظلّه- و إليك نصّ كلامه، فلاحظه و اقض بالوفاق أو الخلاف، قال (قدس سره): يحتمل اختصاص حجّيتها بما إذا شكّ في كون فرد العامّ محكوماً بحكمه، كما هو قضية عمومه، و المثبت من الاصول اللفظية و إن كان حجّة، إلّا أنّه لا بدّ من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل، و لا دليل هنا إلّا السيرة و بناء العقلاء، و لم يعلم استقرار بنائهم على ذلك، فلا تغفل، انتهى. [المقرّر حفظه اللَّه]