جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٤ - المقدّمة الاولى فيما اشتهر من أنّ القضايا برمّتها مشتملة على النسبة
المقدّمة الاولى: فيما اشتهر من أنّ القضايا برمّتها مشتملة على النسبة
قد اشتهر بينهم: «أنّ القضايا برمّتها، مشتملة على النسبة في موجباتها و سوالبها بأقسامها» و أرسلوها إرسال المسلّمات، و بنوا عليه ما بنوا.
و لكن التحقيق:- كما تقدّم في وضع الهَيئات- أنّه على إطلاقه غير مستقيم؛ لأنّ القضايا على قسمين: حملية حقيقية غير مأوّلة، و حملية مأوّلة:
و القسم الأوّل: هي التي يكون مفادها الهوهوية و الإخبار بأنّ الموضوع هو المحمول؛ بلا تخلّل أداة في حمل المحمول على الموضوع، كقوله: «الإنسان حيوان ناطق» و «زيد إنسان» أو «موجود» أو «أبيض».
و القسم الثاني: ما لم تكن كذلك، فيتخلّل و يتوسّط بين المحمول و الموضوع أداة، نحو «زيد على السطح» و «زيد له القيام» [١].
و لا نسبة في القضايا التي يكون مفادها الهوهوية؛ لأنّ القضية الملفوظة تحكي عن القضية الذهنية، و هي عن الخارجية، و معلوم أنّه لم يكن في الخارج في قولك:
«زيد إنسان» ثلاثة أشياء: موضوع، و محمول، و نسبة؛ حتّى تحكي القضية الملفوظة عنها، أ ترى من نفسك أنّ في قولك: «زيد زيد» نسبة؟! كلّا، إنّ تحقّق النسبة بين الشيء و نفسه ممتنع، و كذا في قولك: «زيد قائم» لم يكن في الخارج وراء زيد شيء بعنوان «القائم» حتّى يحمل و ينسب لزيد، و المراد بقولك هذا هو أنّ القيام و الوصف العرضي حاصل لزيد؛ لأنّ القائم هو الذات المتصفة.
و لو اغمض عمّا ذكرنا، فهل ترى في قولك: «اللَّه تعالى موجود» أنّ في الخارج
[١]- قلت: لا يذهب عليك: أنّه فرق بين «زيد قائم» و «زيد له القيام» فإنّ مفاد الأوّل الهوهوية؛ و أنّ زيداً هو القائم، و أمّا الثاني فمفاده إثبات العرضي له، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]