جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٨ - المقام الثاني في علاج التعارض بين الجملتين
العلم الإجمالي عند التحليل و في الواقع، علماً تفصيلياً و شكّاً بدوياً؛ بحيث يزول العلم الإجمالي و يتبدّل إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدوي، كما في الأقلّ و الأكثر الاستقلاليين، كالدين المردّد بين عشرة دراهم أو ثلاثين مثلًا، فعند التوجّه البدوي إلى الدين يحصل له العلم الإجمالي بدين مردّد بين عشرة دراهم و ثلاثين، و لكن بعد التأمّل ينحلّ هذا العلم الإجمالي و يتبدّل إلى العلم التفصيلي باشتغال ذمّته بعشرة دراهم و الشكّ البدوي باشتغاله بعشرين.
و بالجملة: الضابط في انحلال العلم الإجمالي هو زواله؛ بحيث تخرج الأطراف عن كونها أطرافاً للعلم، و تكون في الحقيقة علماً تفصيلياً انضمّ إليه شكّ بدوي، و عليه فإن كان العلم الإجمالي في مورد باقياً بحاله، و تولّد منه علم تفصيلي، فلا يكاد يعقل انحلال العلم الإجمالي به؛ لأنّ العلم التفصيلي متولّد من العلم الإجمالي قائم به، و دائر مداره، و من آثاره، و محال أن يرفع الأثر مؤثّره؛ لاستلزامه رفع الشيء نفسه، و رفع الأثر مؤثّره، و كلاهما محالان، فلا بدّ عند ذلك من الرجوع إلى قواعد اخرى.
أقول: إذا عرفت الضابط في انحلال العلم الإجمالي و عدمه، فما نحن فيه من قبيل الثاني؛ لأنّ العلم التفصيلي بعدم الانحصار، متولّد من العلم الإجمالي بطروّ القيد؛ إمّا على الإطلاق المثبت للانحصار، أو على الإطلاق المفيد للاستقلال قائماً به و من آثاره، فلا يعقل حفظ العلم التفصيلي إلّا ببقاء العلم الإجمالي، فكيف يمكن أن يكون رافعاً و موجباً لانحلال العلم الإجمالي به؟!
و حيث إنّ كلّاً من العلمين الإجماليين تعلّق بعنوان غير ما تعلّق به الآخر، فيكون حجّة بالنسبة إلى مؤدّاه، فتدبّر.