جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٨ - الوجه الثاني
المستعمل فيه، مع أنّها- كخصوصيات الإخبار- تكون ناشئة من الاستعمال» [١].
و فيه: أنّ تعجّبه (قدس سره) في غير محلّه، بل إنّما التعجّب من تعجّبه؛ بداهة أنّ المعنى المستفاد من هيئة الأمر، هو المعنى المستفاد من الإشارة، فكما أنّ الإشارة لا تفيد مفهوم البعث، بل تفيد ما يكون بعثاً بالحمل الشائع، فكذلك هيئة الأمر.
و بعبارة اخرى: إذا أشار الرجل بيده مثلًا، لا يفهم منه مفهوم كلّي البعث، بل غاية ما هناك إيقاع البعث، و هو معنى جزئي، كما هو واضح، فكذلك هيئة الأمر لا يفهم منها أزيد ممّا يفهم من الإشارة، و الفرق بينهما إنّما هو من جهة أنّ استفادة ذلك من الهيئة بالوضع، دون الإشارة.
و بالجملة: المنشأ بالألفاظ- و لو كان المنشأ أمراً اعتبارياً- عبارة عن إيجاد معنى اعتباري، نظير إشارة الأخرس، فكما أنّه بالإشارة يوقع البعث أو الزجر الجزئيين، فكذلك بهيئة الأمر أو النهي يُنشئ و يوجد البعث أو الزجر الاعتباريين، لا المفهوم الكلّي منهما، و لعلّه واضح بأدنى تأمّل، فعلى هذا يكون الموضوع له في الهيئات و المعاني الحرفية خاصّاً، كما أفاده الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه [٢]، فليت شعري لأيّ شيء تعجّب المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ن الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه؟!
فظهر: أنّ ما تخلّص به المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ن الإشكال غير وجيه.
الوجه الثاني:
ما تخلّص به المحقّق النائيني (قدس سره) و قد صرّح (قدس سره): بأنّ التوهّم أو الإشكال لا يبتني على كون الوضع في الحروف خاصّاً، و لا الجواب مبني على كون الوضع فيها عامّاً، بل لو قلنا بأنّ الوضع فيها عامّ فيتوجّه الإشكال أيضاً؛ لأنّ
[١]- كفاية الاصول: ٢٣٨.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٧٣.