جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٨ - المورد الثاني في المخصّص اللفظي المنفصل المجمل من حيث المفهوم
فبعد أن قال: «أكرم العلماء» ورد «لا تكرم فسّاق العلماء» و تردّد «الفاسق» بين أن يكون خصوص مرتكب الكبيرة، أو الأعمّ منه و من مرتكب الصغيرة، فبالنسبة إلى مرتكب الكبيرة سقط العامّ عن الحجّية؛ للعلم بخروجه على كلّ حال، و أمّا بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة فيشكّ في خروجه، و مقتضى أصالة العموم عدم خروجه.
و توهّم: أنّ الخارج هو عنوان «الفاسق» لا خصوص مرتكب الكبيرة، و العامّ ليس كبرى كلّية بالنسبة إلى عنوان «الفاسق» للعلم بخروج هذا العنوان عن العامّ، فلا مجال للتمسّك بأصالة العموم بالنسبة إلى من شكّ في دخوله تحت عنوان «الفاسق».
فاسد؛ لأنّ الخارج ليس مفهوم «الفاسق» بل واقع الفاسق، و حيث لم يعلم أنّ مرتكب الصغيرة مندرج في الفاسق الواقعي، يشكّ لا محالة في تخصيص العامّ واقعاً بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة، و المرجع حينئذٍ هو أصالة العموم» [١].
و فيه: أنّه (قدس سره) إن أراد ب «واقع الفاسق» في قوله في دفع التوهّم: «إنّ الخارج ليس عنوان الفاسق، بل واقع الفاسق» و هو الأفراد الخارجية، فيلزم كون التخصيص مخرجاً للأفراد، لا الأنواع و العناوين، مع أنّه (قدس سرهم)صرّ على بطلان التخصيص الأفرادي، و إن كان المراد الفاسق الواقعي لا المشتبه- كما هو الظاهر من العناوين المأخوذة موضوعاً للأحكام- فحينئذٍ يكون هو عنواناً لا غير، فمعه يلزم تعنون العامّ به، فيصير الموضوع ذا جزءين.
و الحقّ: أنّه لا يسري إجمال المخصّص إلى العامّ، بل يتمسّك به في موارد الشكّ؛ لأنّ الخاصّ المجمل ليس بحجّة في موارد الإجمال، و لا يعقل رفع اليد
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٢٤.