جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٧ - عدم تضادّ الأحكام الخمسة
لإرادة الزجر التشريعي عن العمد، و مقابل الكراهة الاشتياق، و هما من مبادئ الإرادة التشريعية أحياناً، فلا تكون إرادة الفعل مقابلة للكراهة، بل التي تقابلها إرادة الزجر، و من المعلوم أنّ الإرادتين من نوع واحد، لا من نوعين من جنس واحد، فلا ينطبق عليهما تعريف التضادّ.
و بالجملة: تقابل الإرادة و الكراهة و جعل الكراهة مبدأً للنهي و الإرادة مبدأً للأمر- كما اشتهر بينهم- ليس على ما ينبغي؛ لأنّ كراهة صدور الفعل من المكلّف ليست في مقابل إرادة البعث، بل مقابلة للاشتياق إلى صدوره منه، فكما أنّ استحسان عمل و الاشتياق إلى صدوره من المكلّف، صارا مبدأً لإرادة بعثه نحو الفعل، فكذا استقباح عمل و كراهة صدوره منه، صارا مبدأً لإرادة الزجر التشريعي و النهي عنه، فنفس الكراهة ليست بمبدإ قريب للنهي؛ ضرورة مبدئية الإرادة لصدور جميع الأفعال، فالمبدأ القريب هو إرادة الزجر، لا الكراهة.
و إن شئت قلت: إنّ الإرادات ليست أنواعاً مختلفة واقعة تحت جنس قريب، بل أصناف نوع واحد:
أمّا بالنسبة إلى الواجب و المستحبّ فواضح؛ لأنّ الإرادة الوجوبية و الإرادة الاستحبابية، مشتركتان في حقيقة الإرادة، و متميّزتان بالشدّة و الضعف؛ لأنّه إن ادركت المصلحة الملزمة فتتعلّق به الإرادة الشديدة، و ينتزع منه الوجوب، و إن ادركت المصلحة غير الملزمة فتتعلّق به الإرادة غير الملزمة، فينتزع منه الاستحباب.
و أمّا بالنسبة إلى الحرام و المكروه، فإنّ المبدأ القريب للنهي- تحريمياً كان أو تنزيهياً- إنّما هو الإرادة؛ لأنّه إن أدرك في الفعل مفسدة يتوسّل لسدّ بابها بزجر العبد تشريعاً، فيريد الزجر التشريعي فيزجره.