جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٤٢ - الأوّل في عدم انخرام الإطلاق بعد ورود التقييد
استعمال اللفظ الموضوع للطبيعة فيما وضع له واقعاً، فإذا شكّ في قيد آخر فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق.
و بعبارة اخرى: بعد ورود القيد ينخرم أساس استفادة الإطلاق و روحه،- و هو كون المتكلّم في مقام البيان- فحينئذٍ لا يصحّ التعويل و التمسّك بالإطلاق بالنسبة إلى سائر القيود المشكوك فيها.
و فيه: أنّ وزان المطلق وزان العامّ، فكما عرفت أنّ العامّ المخصّص لا يصير مجازاً، و لا يوجب التخصيص استعمال اللفظ في غير ما وضع له، بل غاية ما يوجبه التخصيص تضييق دائرة الإرادة الجدّية، فكذلك المطلق، فإنّه بعد ورود التقييد لا يوجب أن يكون لفظ المطلق مستعملًا في المقيّد، بل غاية ما يلزم عدم تعلّق الإرادة الجدّية بالإطلاق.
و بعبارة اخرى- كما افيد-: «أنّ المطلق كالعامّ مستعمل في معناه الموضوع له؛ لأجل ضرب القاعدة و إعطاء الحجّة، و الأصل هو التطابق بين الإرادتين، فكما أنّ خروج فرد من حكم العامّ بحسب الجدّ، لا يوجب بطلان حجّية العامّ في الباقي، فهكذا المطلق بحسب القيود؛ لأنّ جعل الطبيعة في مقام البيان موضوعاً لحكمه، إعطاء حجّة على العبد عند العقلاء على عدم دخالة قيد فيه؛ لأجل أصالة التطابق بين الإرادتين، فحينئذٍ لو عثرنا على قيد لما أوجب سقوطه عن الحجّية و كون الكلام وارداً مورد الإهمال أو الإجمال بالنسبة إلى سائر القيود، و لذا ترى العقلاء يتمسّكون بالإطلاق و إن ظفروا على قيدٍ بعد برهة من الزمن، و إنّما العثور على القيد يوجب انتهاء أمد حجّية الإطلاق بالنسبة إلى نفي القيد المعثور عليه، لا جميع القيود».