جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٤٠ - حول ما يتوقّف عليه التمسّك بالإطلاق
بوجود القرينة أو الانصراف، فلا بدّ من فرض البحث في مورد لم يعلم وجود ما يوجب التعيين.
و أمّا المقدّمة الثالثة:- و هي انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب- فلعلّ تقييد القدر المتيقّن بكونه في مقام التخاطب، بلحاظ أنّه قلّما لا يكون للمطلق قدر متيقّن، بل لا مطلق في الخارج لا يكون له قدر متيقّن، فلو اعتبر انتفاء القدر المتيقّن في غير مقام التخاطب أيضاً، لكان مقتضاه سدّ باب الإطلاق، و واضح أنّ انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب، ليس كذلك، فيصحّ الاتّكال عليه.
و قبل بيان عدم الحاجة إلى هذه المقدّمة، نشير إلى الفرق بين هاتين المقدّمتين؛ و هو أنّه إذا كانت في الكلام قرينة على التعيين، أوجبت تعيّن إرادته و أنّ غيره غير مراد، بخلاف وجود القدر المتيقّن، فإنّ غاية ما يقتضيه كون القدر المتيقّن واجداً للحكم، و أمّا الزائد عليه فلا دليل على إثباته، أمّا انحصار الحكم و تعيّنه به فلا.
فإذا عرفت ما ذكرنا فنقول: إنّ توهّم اعتبار هذه المقدّمة، إنّما يتمشّى على مبنى القوم في باب الإطلاق؛ أي كون الطبيعة مرآة لجميع الأفراد، بلحاظ أنّ مرآتية المطلق للأفراد أكثر من مرآتية المقيّد لها، فيدور الأمر بين الأقلّ و الأكثر، فإن كان قدر متيقّن في مقام التخاطب- بأن كان الكلام مسبوقاً بالسؤال مثلًا، أو ذكر مورد خاصّ- فلا يكاد يستفاد الإطلاق.
و فيه أوّلًا: أنّه مع ذلك لا يخلو من إشكال؛ لأنّه يمكن أن يقال: إنّ وجود القدر المتيقّن مؤكّد للإطلاق، لأنّه إذا كان المتكلّم في مقام التخاطب، و كان قدر متيقّن، و مع ذلك لم يعتنِ به، بل علّق الحكم على نفس الطبيعة، فيقوى بذلك الإطلاق؛ و أنّ الحكم يعمّ المتيقّن و غيره.