جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - حول مختار المحقّق النائيني
اتفق أنّ كلّاً من زيد و عمرو و بكر، كان في المعركة، و اتفق أنّهم قتلوا.
و لأجل ذلك تقع القضية الحقيقية كبرى لقياس الاستنتاج، و تكون النتيجة ثبوتاً و إثباتاً موقوفة على تلك الكبرى؛ بحيث يتوصّل بها- بعد ضمّ الصغرى إليها- إلى أمر مجهول يسمّى بالنتيجة، كما يقال: «هذا خمر، و كلّ خمر حرام، فهذا حرام»، فإنّ حرمة هذا الخمر إنّما تكون ثبوتاً موقوفة على حرمة كلّ خمر، كما أنّ العلم بحرمة هذا الخمر يكون موقوفاً على العلم بحرمة كلّ خمر، فالعلم بالنتيجة يتوقّف على العلم بكلّية الكبرى، و أمّا العلم بكلّية الكبرى فلا يتوقّف على العلم بالنتيجة، بل يتوقّف على مبادئ اخر، من عقل، أو كتاب، أو سنّة، أو إجماع.
و أمّا الخارجية فلا تقع كبرى القياس؛ بحيث تكون النتيجة موقوفة عليها ثبوتاً و إن كان قد يتوقّف عليها إثباتاً، و ذلك كما يقال للجاهل بقتل زيد: «زيد في العسكر، و كلّ من في العسكر قتل، فزيد قتل» إلّا أنّه لا يتوقّف على ذلك ثبوتاً؛ لعدم علّية قتل كلّ من في العسكر لقتل زيد، بل لقتله ملاك آخر يخصّه.
و بما ذكرنا ظهر اندفاع الدور الوارد على الشكل الأوّل الذي هو بديهي الإنتاج؛ من جهة توهّم: أنّ العلم بكلّية الكبرى متوقّف على العلم بالنتيجة، مع أنّ العلم بالنتيجة يتوقّف على العلم بكلّية الكبرى.
وجه الدفع: هو أنّ العلم بكلّية الكبرى في الحقيقة لا يتوقّف على العلم بالنتيجة، بل يتوقّف على مبادئ اخر من عقل، أو كتاب، أو سنّة، أو إجماع.
و القضايا المعتبرة في العلوم إنّما هي القضايا الحقيقية، و لا عبرة بالقضايا الخارجية؛ لأنّ الخارجية و إن كانت بصورة الكلّية، إلّا أنّها عبارة عن قضايا جزئية لا يجمعها عنوان كلّي ... إلى أن قال: «كما يكون العموم و الكلّية على نحوين:
حقيقية، و خارجية، فكذلك التخصيص يكون تارة: تخصيصاً أنواعياً، و اخرى: