جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٢ - حول ما نسبه بعض الأعاظم إلى قدماء الأصحاب في المقام
فعلى هذا لا سبيل إلى إنكار الدلالة التضمّنية.
نعم، في كونها دلالة لفظية أو دلالة المعنى على المعنى، كلام آخر، و قد أشرنا إلى أنّ الحقّ أنّها- كالدلالة الالتزامية- من قبيل دلالة المعنى على المعنى، لا دلالة اللفظ على المعنى؛ ضرورة أنّ الدلالة اللفظية هي دلالة اللفظ على ما وضع له، و واضح أنّ اللفظ لم يوضع بإزاء جزء المعنى أو لازمه، إلّا أنّه بلحاظ تصوّر المعنى الموضوع له، ربما ينتقل الذهن منه إلى جزئه، كما ربما ينتقل إلى لازمه، و لعلّه سيوافيك بعض الكلام فيه إن شاء اللَّه، فارتقب.
و ثانياً: أنّ ما ذكره هنا من كون المفهوم عبارة عن الدلالة اللفظية الالتزامية، لا يلائم ما أفاده من عدم إمكان استفادة العلّية المنحصرة- التي هي العمدة في استفادة المفهوم- من اللفظ، و لو استفيد فإنّما هو من ناحية مقدّمات الحكمة؛ من جهة أنّه لا بدّ للمولى الحكيم الذي هو في مقام البيان، من تقييد إطلاق الشرط بكلمة الواو، أو بكلمة «أو» ليعلم أنّ الشرط ليس علّة منحصرة، و حيث لم يقيّده بقيد، يستفاد منه أنّ الشرط علّة منحصرة تامّة؛ سبقه أو قارنه شيء آخر، أم لا، فتدبّر.
حول ما نسبه بعض الأعاظم إلى قدماء الأصحاب في المقام
ثمّ إنّه نسب بعض الأعاظم دام ظلّه [١] إلى قدماء الأصحاب أمرين:
الأوّل: أنّهم يرون حال جميع المفاهيم واحداً من غير فرق بين الشرط و غيره؛ فإنّ المفهوم عندهم مستفاد من وجود القيد في الكلام، فكلّما اخذ قيد في الكلام فيستفاد منه انتفاء الحكم عند عدم القيد، مثلًا إذا قيل: «إن جاءك زيد
[١]- عنى به سماحة استاذنا الأعظم البروجردي- دام ظلّه-. [المقرّر حفظه اللَّه]