جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١ - الأمر الرابع في عدم اعتبار وجود المندوحة
و بالجملة: المعتبر في جعل الأحكام القانونية، هو انبعاث أو انزجار طائفة منهم في الأعصار و الأمصار، و لا يعتبر فيها ملاحظة حالات كلّ واحد من الأفراد مع ما هم عليه من الاختلاف؛ فبعضهم عاجز، و بعضهم جاهل ... إلى غير ذلك من الأعذار، و غاية ما يقتضيه العقل عند طروّ الجهل أو العجز أو غيرهما، هي معذورية المتلبّس بها، لا تقييد الحكم بعدمها، فإذا تعلّق الحكم بعنوان و ابتلى الشخص بأعذار- منها ابتلاؤه بعدم القدرة عليه بلحاظ انطباق عنوان حكم آخر عليه- لا يصير الحكم إنشائياً، بل فعلياً، و غاية ما يقتضيه حكم العقل هي معذورية الشخص عن القيام بامتثال الحكم الفعلي.
و السرّ في ذلك- كما أشرنا إليه- هو عدم انحلال التكليف الواحد بعدد رءوس آحاد المكلّفين؛ حتّى يكون كلّ فرد مخصوصاً بخطاب يخصّه، حتّى يستهجن خطابه بالبعث نحو الصلاة مثلًا، و بالزجر عن الغصب، حتّى يصير المقام من التكليف بالمحال، أو التكليف المحال من المولى الحكيم، بل تكليف واحد بإرادة واحدة؛ و هي إرادة التشريع و جعل الحكم على العنوان ليصير حجّة على كلّ من أحرز دخوله تحت العنوان.
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول: إنّ العنوانين إمّا أن يكونا من قبيل القسم الأوّل؛ أي غير مرتبط أحدهما بالآخر في الوجود الخارجي غالباً، و إنّما يتصادقان أحياناً، فإن لم يكن محذور في تعلّق الحكمين بالعنوانين الكذائيين- كما هو كذلك- أو كان محذور، فوجود المندوحة و عدمها سيّان في ذلك. هذا عين سابقه إذ ما هو الفرق بين