جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢٦ - التنبيه الثالث في التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص و التخصّص
التنبيه الثالث
التنبيه الثالث في التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص و التخصّص
إذا علم عدم محكومية فرد بحكم العامّ و خروجه عن حكمه، و لكن شكّ في كونه فرداً له حتّى يكون خروجه تخصيصاً للعامّ، أو ليس بفرد له حتّى يكون خروجه تخصّصاً، مثلًا إذا علم- بعد قوله: «أكرم كلّ عالم»- أنّه لا يجب إكرام زيد، و لكن يشكّ في أنّ زيداً مع كونه عالماً لا يجب إكرامه؛ حتّى يكون تخصيصاً لذلك العامّ، أو أنّه ليس بعالم حتّى يكون خروجه بعنوان التخصّص، فيحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الأحكام، فهل يجوز التمسّك بعموم العامّ لكشف حال الفرد؛ و أنّ عدم إكرام زيد لأجل كونه غير عالم، أو لا؟
وجهان، بل قولان:
ذهب بعضهم إلى جواز التمسّك بعموم العامّ لكشف حال الفرد؛ و أنّه ليس بعالم في المثال، و غاية ما يمكن أن يقال في تقريبه: إنّه قد قرّر في محلّه أنّ لازم صدق كلّ قضية خبرية، صدق عكس نقيضها، مثلًا لازم قولك: «كلّ نار حارّة» أنّ كلّ ما ليس بحارّ ليس بنار، فيقال بذلك أيضاً في القضية الإنشائية، فلازم قولك: «أكرم كلّ عالم» أنّ كلّ من ليس بعالم لا يجب إكرامه، و معلوم أنّ أصالة العموم من الاصول اللفظية و الأدلّة الاجتهادية التي ثبت حجّية لوازمها و ملزوماتها، فإذن لازم إنشاء حكم وجوب الإكرام كلّية على كلّ عالم، هو حجّية لوازمه، و منها حجّية عكس نقيضه، فيصحّ أن يقال: إنّ كلّ من لا يجب إكرامه ليس بعالم، فزيد الذي لا يجب إكرامه ليس بعالم [١].
[١]- راجع مطارح الأنظار: ١٩٦/ السطر ١٢.