جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - حول الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ الأعظم لتحكيم المقدّمة الثانية
و بعبارة اخرى: أنّ اشتغال الذمّة بإيجاد الفعل، ليس إلّا لأجل الوجوب على المكلّف، و ليس هاهنا شيء غير البعث المتعلّق بالماهية المتوجه إلى المكلّف المنتزع منه الوجوب، فحينئذٍ تحقّق اشتغال آخر من السبب الثاني، فرع تقديم الظهور التأسيسي على إطلاق الجزاء، و هو ممنوع، بل لو فرض معنى آخر لاشتغال الذمّة فتعدّده فرع هذا التقديم الممنوع.
الوجه الثاني: الالتزام بكون الأسباب الشرعية أسباباً لنفس الأفعال دون الأحكام، و لا يلزم منه انفكاك المعلول عن علّته؛ لأنّها لم تكن أسباباً عقلية و لا عادية، بل أسباباً جعلية، و معنى السبب الجعلي أنّ لها- كالبول مثلًا- اقتضاءً في نظر الجاعل للوضوء؛ على وجه لو انقدح ذلك في نفوسنا لكنّا جازمين بالسببية أيضاً [١].
و بعبارة اخرى- كما في «المقالات»-: «أنّ الظاهر من الشرط كونه مقتضياً لوجود الموضوع، و أنّ اقتضاءه لوجوبه من تبعات اقتضائه الوجود؛ حيث إنّ اقتضاءه التشريعي لوجود شيء كونه موجباً لوجوبه، و حينئذٍ لازم إبقاء ظهور الشرط في المؤثّرية المستقلّة اقتضاؤه وجوداً مستقلّاً» [٢].
و فيه: أنّه إن تمّ ما ذكره فلا يقتضي تعدّد الوجود؛ لأنّه بعد الاعتراف بأنّ معنى السببية الجعلية للبول مثلًا، أنّ له اقتضاءً للوضوء، لا كونه مؤثّراً فعلياً له، فتعدّد الاقتضاء المستقلّ لا يوجب تعدّد الوجود، كما لا يخفى؛ لأنّ معنى استقلال الاقتضاء، هو أنّه في اقتضائه غير متوقّف على الضمّ و الضميمة، و لا ينافي ذلك الاشتراك في التأثير الفعلي، فحينئذٍ مع حفظ إطلاق الجزاء و استقلال كلّ واحد من
[١]- مطارح الأنظار: ١٨٠/ السطر ٢٠.
[٢]- مقالات الاصول ١: ٤٠٧.