جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٠ - الوجه الثالث
نعم، المعنى الحرفي لا يقع موضوعاً في القضية، و لا محمولًا لها؛ و ذلك بلحاظ أنّ المعنى الحرفي سنخ معنى ربطي غير مستقلّ في التحقّق و الوجود، لذا يأبى عن جعله موضوعاً أو محمولًا، و مقتضى ذلك عدم تعلّق اللحاظ الاستقلالي بالمعنى الحرفي، و لكنّ ذلك لا يوجب عدم إمكان تقييده؛ بداهة أنّ التقييد كما يمكن أن يكون في المعنى الملحوظ مستقلّاً، فكذلك يمكن أن يكون في المعنى الملحوظ تبعاً و آلة لغيره.
و بعبارة أوضح: صيغة «أكرمه» مثلًا لها مادّة و هيئة، و كلّ منهما موضوع لمعنى غير ما للآخر؛ لأنّ المادّة تدلّ على طبيعة الإكرام، و الهيئة تدلّ على البعث إليها، فهناك دالّان و مدلولان، و كلّ منهما يدلّ على معناه مستقلّاً غير مربوط بالآخر.
نعم، دلالة كلّ منهما في ضمن الآخر؛ لأنّه لا يمكن التنطق بكلّ واحد منهما مستقلّاً، فكما أنّ الهيئة في ضمن المادّة تدلّ على المعنى، فكذلك المادّة في ضمن الهيئة تدلّ على المعنى، فعند استعمال صيغة الأمر يلاحظ و يستعمل كلّ من الهيئة و المادّة في معناهما، و إلّا فلو لم يستعملا يلزم كون التنطّق بهيئة الأمر لقلقة اللسان، و هو كما ترى واضح البطلان، فما أفاده (قدس سرهم)ن عدم إمكان تقييد المعنى الحرفي، في غير محلّه.
بل المتبادر عند العرف و العقلاء من القضية الشرطية- كقولنا: «إن جاءك فأكرمه»- علّية الشرط للجزاء، فلم يكن هنا مقام التقييد حتّى يحتاج في تصحيحه إلى إرجاع التقييد إلى المحمول المنتسب و غيره، و لا وجه لصرف الكلام عن ظاهره العرفي و ارتكاب ما يكون خلاف الظاهر، فتدبّر.
ثمّ إنّ قوله: «المعلّق هو نتيجة القضية المذكورة» إن أراد به أنّها قبل صيرورتها نتيجة معلّقة، فلازمه أن يكون التقييد في المعنى الحرفي، و إن كان بعد ذلك فلا مجال للتقييد، فتأمّل.
الوجه الثالث:
ما تخلّصنا به عن الإشكال، و هو جارٍ في مطلق القضايا