جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٧ - الجهة الاولى في إمكان تداخل المسبّبات ثبوتاً
لكونه تحت العنوان العامّ، نظير فردية الصنف للنوع، و النوع للجنس، فيقال: إنّ الإنسان الأبيض فرد للإنسان، و الحيوان الناطق فرد للحيوان- فعدم إمكان تداخل العنوانين من ماهية واحدة غير مسلّم، بل القيود الواردة على الماهية مختلفة؛ فقد تكون موجبة لصيرورة المقيّدين متباينين، كالإنسان الأبيض و الأسود، و قد لا تكون كذلك، بل يكون المقيّدان عامّين من وجه، كالإنسان الأبيض و العالم.
فإذن الوضوء في قوله: «إذا نمت فتوضّأ» و «إذا بلت فتوضّأ» ماهية واحدة، و بعد تسلّم المقدّمتين لا بدّ من كونها مقيّدة بقيدين؛ حتّى يكون كلّ سبب علّة مستقلّة لإيجاب أحد العنوانين، و لكن لا يلزم أن يكون بين العنوانين التباين حتّى يمتنع تصادقهما على الفرد الخارجي، فمع عدم قيام دليل على امتناعه، لا يجوز رفع اليد عن الدليل الدالّ على التداخل فرضاً، فقوله أعلى اللَّه مقامه بأنّه: «لا يعقل ورود دليل على التداخل» فرع إثبات الامتناع، و هو مفقود.
بل لنا أن نقول: لازم ظهور الشرطين فيما ذكر و ورود الدليل على التداخل هو كون المقيّدين قابلين للتصادق.
و بالجملة: إن أراد بالفرد الحصّة بلحاظ كونها تحت العامّ، فالصغرى مسلّمة؛ لأنّ الوضوء المتقيّد بالبول و المتقيّد بالنوم، فردان لماهية الوضوء فردية الصنف للنوع، و يصحّ تعلّق التكليف بهما، و لكن الكبرى ممنوعة؛ لأنّه إنّما يمتنع الاتحاد إذا كان كلّ من القيدين مبايناً للآخر، كما إذا تقيّدت ماهية الإنسان بقيدي العلم و الجهل، لعدم صدق الإنسان العالم و الإنسان الجاهل على مصداق واحد، و أمّا إذا كان أحد القيدين أعمّ من وجه من الآخر، فيجوز اجتماعهما في الجملة، كما إذا تقيّدت ماهية الإنسان بقيدي العلم و العدالة؛ بداهة جواز صدق الإنسان العالم و الإنسان العادل على مصداق واحد. فمع هذا الاحتمال، لا مجال للحكم بعدم معقولية تداخل