جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٤ - توهّم تطرّق الجعل إلى الصحّة و الفساد الظاهريين و دفعه
أن يعيدها أو يقضيها، و لكنّ قيام دليل
«لا تعاد ...»
[١] على عدم وجوب الإعادة عند ترك السورة سهواً أو نسياناً أو جهلًا، يقتضي رفع اليد عن جزئية السورة عند طروّ تلك الحالات، و إلّا فلا يكاد يعقل أن تكون الصلاة صحيحة عند ترك السورة مع حفظ جزئية السورة حتّى حال السهو و النسيان و الجهل.
و بالجملة: من قامت عنده الأمارة على عدم جزئية السورة مثلًا، أو كان ذلك مقتضى الأصل، فلم يأتِ بها المصلّي في الصلاة مع اعتبار السورة فيها واقعاً، فلا يوجب ذلك مجعولية سقوط الإعادة أو القضاء، بل لا بدّ من رفع اليد عن جزئية السورة بنفس قيام الأمارة أو الأصل على خلافه؛ أي لا بدّ من التصرّف في منشأ الانتزاع، و إلّا فلا يكاد يعقل انتزاع الصحّة من الصلاة بدون السورة مع اعتبارها فيها في جميع الأحوال؛ حتّى عند قيام الأمارة أو الأصل على عدمها.
فظهر: أنّ سقوط الإعادة أو القضاء، منتزع من رفع اليد عن جزئية السورة عند قيام الأمارة أو الأصل على خلافها، فلا معنى لجعل الصحّة الظاهرية بدون تصرّف في منشأ الانتزاع؛ و لو في ظرف الشكّ و بحسب الظاهر.
نعم، للشارع الحكم بجواز ترتيب آثار الصحّة أو وجوب الإعادة عند الشكّ، و هما و إن كانا قابلين للجعل، و لكنّه غير جعل الصحّة بنفسها. و لكنّ الظاهر أنّ جواز ذلك أو إيجابه- بدون رفع اليد عن الجزئية- غير ممكن، و معه يكون الانطباق قهرياً، و لعلّ القائل بالجعل هاهنا خلط بين الأمرين، فتدبّر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الصحّة و الفساد بمعنى واحد في جميع الموارد؛ حتّى في
[١]- تهذيب الأحكام ٢: ١٥٢/ ٥٩٧، وسائل الشيعة ٧: ٢٣٤، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١، الحديث ٤.