جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٣ - توهّم تطرّق الجعل إلى الصحّة و الفساد الظاهريين و دفعه
و من الغريب ما يظهر منه في هذا التنبيه من «أنّ الصحّة و الفساد عند المتكلّم، وصفان اعتباريان ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به و عدمها، و أمّا الصحّة عند الفقيه فبمعنى سقوط القضاء و الإعادة، فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي عقلًا» [١] لأنّ ظاهره اختلاف الصحّة و الفساد عند المتكلّم و الفقيه، مع أنّه صرّح في هذا التنبيه بأنّهما بصدد إفادة معنى واحد، و ليس بينهما في حقيقتهما اختلاف، فلاحظ و تدبّر.
و بهذا يظهر النظر في الجهة الثانية؛ لأنّ انطباق الماهية المخترعة أو الاعتبارية على الموجود الخارجي و عدمه، أمر عقلي ينتزعه العقل بلحاظ انطباق الماهية المخترعة أو الاعتبارية عليه و عدمه، فلا يتطرّق الجعل بالنسبة إليهما.
توهّم تطرّق الجعل إلى الصحّة و الفساد الظاهريين و دفعه
قد توهّم تطرّق الجعل إلى الصحّة و الفساد الظاهريين، و لعلّه يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره) حيث قال: «إنّ سقوط الإعادة و القضاء، ربما يكون مجعولًا و كان الحكم به تخفيفاً و منّة على العباد، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما، كما عرفت في مسألة الإجزاء، كما ربما يحكم بثبوتهما، فيكون الصحّة و الفساد فيه حكمين مجعولين، لا وصفين انتزاعيين» [٢].
و فيه: أنّه و إن كان المقتضي لثبوت الإعادة أو القضاء في بعض الموارد موجوداً في حدّ نفسه، و لكن قيام الأمارة على خلافه يوجب رفع اليد عن اقتضاء ذلك، مثلًا الصلاة بلا سورة و إن لم تكن واجدة للمصلحة، لذا فمن أتى بها بلا سورة يلزم عليه
[١]- كفاية الاصول: ٢٢١.
[٢]- نفس المصدر: ٢٢١- ٢٢٢.