جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٨ - التوجيه المقبول لعدم التداخل
«إذا وقعت فأرة في البئر يجب نزح عشر دلاء» مثلًا، يفهم منه أنّ وقوع الفأرة فيها يوجب قذارة في ماء البئر لا تكاد ترتفع إلّا بنزح ذاك المقدار، فيرى أنّ بين وقوع الفأرة فيها و نزح ذاك المقدار مناسبة، و إلّا كان الأمر به عند ذلك جزافاً، و واضح أنّه يفهم كذلك إذا قيل له: «إذا وقعت هرّة فيها يجب نزح عشر دلاء» فإذا وقعتا معاً أو متعاقباً فيها، يرى أنّ لوقوع كلّ منهما اقتضاءً خاصّاً بها لا يكون في الاخرى، فيجب تعدّد النزح عند وقوعهما فيها.
و بالجملة: المناسبة العرفية بين الشرط و الجزاء، أوجبت تحكيم ظهور إطلاق الشرط على إطلاق الجزاء، فيدرك العرف- بفطرته و ارتكازه- أنّه عند تعدّد الشرط يتعدّد الجزاء. و لعلّ ما ذكره الأعلام في تقاريبهم، لإصلاح هذا الفهم العقلائي العرفي و تتميمه على حسب القواعد الفنّية الصناعية؛ و إن وقعوا في حيص و بيص.
إن قلت: إنّ من البعيد أن يكون الارتكاز العرفي لأجل المناسبة بين الشرط و الجزاء، بل هو لأجل أنّ مقايسة التشريع بالتكوين أورثت هذا الارتكاز؛ لأنّ العلل الخارجية بمرأى و مسمع منهم، فهم يرون أنّ كلّ علّة تؤثّر أثراً غير ما تؤثّره الاخرى، فأورث هذا ارتكازاً لهم في باب التشريع؛ بحيث انقدح هذا الأمر في أذهانهم عند تعدّد العلل و الأسباب الشرعية.
قلت: إنّا و إن أبطلنا المقايسة، و مقتضاه عدم صحّة هذا الارتكاز العرفي، إلّا أنّه حيث أورث ظهوراً عرفياً للكلام فلا بدّ و أن يتبع؛ لأنّ الظهور هو المتبع في أمثال المقام، و لا ينظر إلى منشأ حصوله، و إلّا لأوجب الإشكال في كثير من الظهورات، فتدبّر.
و الحاصل: أنّه لو عرضت قضية شرطية على العرف و العقلاء، يرون أنّ بين متعلّق الجزاء و الشرط نحو تناسب و ارتباط، و لأجله أوجب الشارع الجزاء عند وجود الشرط، و إلّا يرون الإيجاب جزافاً، فأمر الشارع كاشف عن وجود المناسبة