جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧٢ - المورد الثاني في حكم هذه الأقسام
المورد الثاني: في حكم هذه الأقسام
حكى بعضهم- في غير صورة استفادة المفهوم من الأولوية القطعية- الإجماع و الاتفاق على تقديم المفهوم الموافق على العامّ و تخصيص العامّ به مطلقاً؛ و لو كانت النسبة بين العامّ و المفهوم، عموماً من وجه.
و لكن لا أرى اتفاقهم على التقديم مطلقاً [١] نعم يكون ذلك فيما لو كان المفهوم الموافق أخصّ مطلقاً من العامّ، و لعلّ منشأ توهّم الإطلاق إطلاق القول في تقديم المفهوم الموافق على العامّ، و لم يتفطّن إلى أنّ ذلك إنّما هو حكم المفهوم الأخصّ.
و إن أبيت عمّا ذكرنا فلا نتحاشى عن الاتفاق غير الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) لما أشرنا من أنّ الإجماع في أمثال هذه المسائل- على تقدير ثبوته- مبنيّ على القواعد العرفية و الاعتبارات العقلائية.
إذا عرفت هذا فنقول: لو كان المفهوم الموافق أخصّ مطلقاً من العامّ، فواضح أنّه يقدّم على العامّ؛ قضاءً لحقّ الدليلين المتخالفين اللذين يكون أحدهما أخصّ من الآخر، فكما يقدّم الأخصّ على العامّ إذا كان منطوقاً، فكذلك إذا كان مفهوماً؛ لوحدة الملاك.
[١]- قلت: و قد صرّح استاذنا الأعظم البروجردي- كما في نهاية الاصول-: بأنّ دعوى الاتفاق في مفهوم الموافقة بلا وجه؛ فإنّه يستفاد من كلام العضدي أنّ المسألة خلافية. ثمّ صرّح بأنّ الاتفاق في أمثال هذه المسائل لا يستكشف منه قول المعصوم (عليه السلام) فلا حجّية فيه (أ). [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- نهاية الاصول: ٣٥٩.