جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٤ - المقام الثاني في أنّ الغاية داخلة في المغيّا أم لا
و غسل المرفق في المثال الثاني، و على تقدير عدم الدخول لا يجب سير الكوفة، و لا غسل المرفق.
و أمّا إذا لم يكن مدخول الأداة ذا أجزاء أو امتداد- كما إذا كان المراد من «المرفق» في الآية المباركة هو الفصل المشترك بين العظمين؛ أي نفس الاتصال، فلا يكون له امتداد- فلا ينفع الاصولي، و لا يستنتج منه نتيجة مطلوبة؛ لأنّه لا فرق في ذلك بين دخول الغاية في المغيّا و عدمه.
و إن شئت مثالًا آخر لما يكون مدخول الأداة ذا امتداد، فلاحظ ذيل الآية المباركة؛ و هو قوله تعالى: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [١].
و بالجملة: البحث كذلك في دخول الغاية في المغيّا و عدمه، هو اللائق بالأُصولي، و يستنتج منه في الفقه، لا ابتناء المسألة- كما أفاده شيخنا العلّامة الحائري وفاقاً لصاحب «الفصول» (قدس سره) [٢]- على نهاية الجسم بالمعنى المبحوث عنه في الفلسفة، فقال: «هذا مبنيّ على بطلان الجزء الغير القابل للتقسيم و صحّته، فإن قلنا بالثاني فالغاية داخلة في المغيّا يقيناً، و إن قلنا بالأوّل فالغاية غير داخلة في المغيّا؛ لأنّها حينئذٍ عبارة عن النقطة الموهومة التي لا وجود لها في الخارج» [٣].
و ذلك لأنّ البحث كذلك يكون فلسفياً غير مرتبط بالمسألة الاصولية العرفية.
و قد أشرنا آنفاً إلى أنّ اعتبار كون مدخول أداة الغاية ذا أجزاء أو امتداد، بلحاظ أنّه لا يكاد ينفع الاصولي و لا يكاد يستنتج منه في الفقه فيما ليس كذلك، إلّا أنّه لا مانع من عقد البحث بنحو يعمّ ما لم يكن قابلًا للتجزئة و الامتداد، غاية
[١]- المائدة (٥): ٦.
[٢]- الفصول الغروية: ١٥٣/ السطر ٥.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٥.