جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠ - الأمر الرابع في عدم اعتبار وجود المندوحة
الشخصي بالنسبة إلى المخاطب، و عدم اعتبار ذلك في الخطاب القانوني، و غاية ما يعتبر فيه هو إمكان انبعاث طائفة منهم.
فعلى هذا نقول: العنوانان اللّذان تعلّق بأحدهما الأمر و بالآخر النهي، إمّا غير مرتبطين و يفترق كلّ منهما عن الآخر بحسب نوع حالات المكلّفين في الأعصار و الأمصار، كعنواني الصلاة و الغصب، حيث إنّ عامّة الناس في الأعصار و الأمصار، يتمكّنون غالباً من إتيان الصلاة في غير الدار المغصوبة، نعم ربما يتّفق لبعضهم و يتضيّق عليه الأمر نادراً؛ بحيث لا يتمكّن إلّا من الصلاة في الدار المغصوبة، و إمّا أن يكونا متلازمين و غير منفكّين بحسب التحقّق الخارجي.
و قد أشرنا إلى أنّ فعلية الأحكام القانونية، لا تكون مرهونة بملاحظة حالات آحاد الأفراد؛ حتّى يكون الحكم بالنسبة إلى واحد منهم إنشائياً بلحاظ عدم تحقّق شرط التكليف فيه، و فعلياً بالنسبة إلى واجد الشرط، بل حتّى يكون الحكم فعلياً و إنشائياً بالنسبة إلى حالات شخص واحد؛ بأن يكون الحكم بالنسبة إلى النائم و الساهي إنشائياً، و يصير فعلياً إذا استيقظ و تذكّر، بل الحكم فعلي بالنسبة إلى جميع آحاد المكلّفين و حالاتهم، بل بالنسبة إلى حالات شخص واحد. و غاية ما يقتضيه العقل هي معذورية ذوي الأعذار عن القيام بامتثال الحكم الفعلي.
فعلى هذا فالحكم الإنشائي هو الحكم الذي يرى المقنّن صلاحاً في إنشائه و جعله على موضوع كلّي، فإن لم يكن عن إجرائه مانع فيجعله و يصير الحكم فعلياً، و إن كان عن إجرائه مانع فلن يصل إلى مرتبة الفعلية [١].
[١]- قلت: و حيث إنّه لم يكد يمكن تبليغ الأحكام بعد ارتحال النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) لانقطاع الوحي، لذا أنشأ الحكم على العنوان و بلّغه، و أخبر الوصيّ بعده بموانع إجرائه، فكلّما ذهبت الموانع تصير الأحكام المعلّقة على العناوين فعلية، و لذا نقول بوجود أحكام عند وليّ اللَّه الأعظم جعلني اللَّه من كلّ مكروه فداه، و لم تكن شروط فعليتها موجودة إلى الحال، نعم تصير فعلية عند تحقّق شروطها. [المقرّر حفظه اللَّه]