جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - الروايات التي يستدلّ بها على فساد المعاملة المنهي عنها
فيها- بقرينة المقام- الإتيان بما لم يمض أو لم يرضَ بصحّته، فتكون بصدد بيان الحكم الوضعي من حيث الصحّة و الفساد، فمعنى «إنّه لم يعصِ اللَّه»: أنّه لم يأتِ بنكاح لم يمضه اللَّه، بل أتى بنكاح لم يمضه سيّده على تقدير عدم الإجازة» [١].
و لكن فيه أوّلًا: أنّ الظاهر من مناسبة المقام، خلاف ما ادّعاه (قدس سره) لأنّه يظهر من قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية الثانية:
«إنّ ذلك ليس كإتيانه ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة و أشباهه»
أنّه بصدد إفادة الحرمة التكليفية لعصيان اللَّه؛ لأنّ الظاهر من الروايات حرمة النكاح في العدّة و قد عدّ من المحرّمات في روايةٍ النكاح في العدّة، و الوطء يوم رمضان [٢]، فمقتضى المقابلة أنّ نكاح العبد بلا إذن مولاه لو كان معصية و مخالفة تكليفية للَّه تعالى- كما كان ذلك في النكاح في العدّة- لاقتضى الفساد.
و ثانياً: أنّه كم فرق بين التعبير ب «مخالفة اللَّه» و بين «عصيان اللَّه»!! فإنّه إذا خولف الحكم الوضعي يصحّ إطلاق «مخالفة اللَّه» و لا يكاد يصحّ إطلاق «عصيان اللَّه» لأنّ ظاهر العصيان هو المخالفة التكليفية، فترى أنّ لسان التعبير في الروايات هو «العصيان» دون «المخالفة».
هذا مع أنّه لا يكون للسيّد حكم وضعي يخالفه العبد؛ لأنّ المقرّر في محلّه أنّه لا بدّ و أن تكون أفعاله المتعارفة بإذن سيّده، و لا يجوز مخالفته، و مخالفة السيّد عند العرف و العقلاء ليست إلّا بخروج العبد عن زيّ العبودية.
و بما ذكرنا يندفع توهّم كون العصيان مخالفة للحكم الوضعي؛ بدعوى أنّ العبد كما أنّه بمخالفته لسيّده يكون عاصياً- لكونه متصرّفاً في سلطان مولاه بلا إذنه-
[١]- الفصول الغروية: ١٤٤/ السطر ١٩.
[٢]- راجع وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١، الحديث ١.