جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - الأمر الأوّل في تعريف العامّ
إمّا بلحاظ مرتبة ذاتها.
أو مرتبة وضعها.
أو مرتبة كشفها و حكايتها.
و كلّها مخدوشة:
أمّا مرتبة ذاتها، فواضح أنّه لو قصر النظر إلى مرتبة ذات الماهية- و هي الماهية اللابشرط، كماهية الإنسان مثلًا- لما كان هناك إلّا نفس الماهية من حيث هي هي التي تكون إجمالها الإنسانية، و تفصيلها الحيوان الناطق، فكما أنّ ماهية الإنسان غير ماهية الكم أو الكيف أو الإضافة أو غيرها من الأعراض، و لا تحكي تلك الماهية عن شيء منها، فكذلك لا تحكي عن مصاديقها و أفرادها سواء قيل: إنّ فردية الفرد و تشخّصه بالعوارض بعرضها العريض، أو قيل: إنّها أمارات التشخّص، و التشخّص إنّما هو بنحو من الوجود.
و بالجملة: ذات الماهية بما هي هي، غير شخصية الوجود، و غير عوارضه اللاحقة عليه بعرضها العريض؛ ضرورة أنّه لا يصير الشيء مصداقاً لطبيعة إلّا إذا انضمّ إليها قيد أو قيود، فالإنسان مثلًا في عالم المفهومية ليس إلّا ذاتها و ذاتياتها؛ و هو الحيوان الناطق، فكما أنّه لا تحكي عن ماهية اخرى كماهية الحجر مثلًا، و لا عن مصاديقها، و هو واضح، فكذلك لا تحكي عن مصاديق نفسه و أفراده؛ و إن كان المصداق في الخارج عبارة عن الطبيعة المتشخّصة بالوجود، أو المحفوفة بكذا و كذا؛ بمعنى أنّ الإنسان- و هو الماهية اللابشرط- لو تحقّق في الخارج يتّحد مع المصداق؛ ضرورة أنّ هناك نحواً من الوجود الذي ينطبق عليه الإنسان، و الحيوان، و الكيف، و الكم، و الإضافة، و غيرها، و معلوم أنّ مجرّد الاتحاد الخارجي لا يوجب الحكاية؛ لأنّ عالم التعقّل و التصوّر عالم البينونة و انفكاك بعضها عن بعض، و لذا لا تحكي