جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥٣ - أحكام صور حمل المطلق على المقيّد
المسألة تحليلًا عقلائياً، لا عقلياً دقيقاً، بخلاف مسألة اجتماع الأمر و النهي، فإنّها مسألة عقلية محضة، فلا بدّ فيها من تدقيق النظر بأقصى ما يمكن، و لذا لم يتمسّكوا فيها بفهم العرف و العقلاء، بل استدلّوا فيها بوجوه عقلية، بخلاف مسألتنا هذه، فإنّها عقلائية، فلا بدّ و أن تعرض على فهم العرف و العقلاء، فما اقتضاه فهمهم فهو المتبع، دون غيره و إن كان ذلك الغير ممّا يحكم به العقل، مثلًا إذا ورد «أعتق رقبة» ثمّ ورد في كلام منفصل «أعتق رقبة مؤمنة» فمقتضى الفهم العقلائي هو حمل المطلق على المقيّد؛ و أنّ المراد الواقعي للمولى هو عتق المؤمنة، و لا يصحّ أن يجمع بينهما بحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب؛ و كونه أفضل الأفراد، و ذلك لأنّ الجمع بينهما كذلك و إن كان ممكناً عقلًا، و ترتفع به غائلة التنافي، و لكنّه غير مقبول عند العقلاء.
و بالجملة: المتبع في أمثال المقام، هو الفهم العرفي العقلائي، لا الحكم العقلي الدقيق، فتدبّر.
أحكام صور حمل المطلق على المقيّد
إذا عرفت ما مهّدناه لك فإليك مهمّات الصور:
منها: ما إذا كان الحكم فيهما تكليفياً
و له صور؛ لأنّه إمّا يكون الحكمان فيهما مختلفين من حيث النفي و الإثبات، أو متفقين، و على الأوّل إمّا يكون المطلق نافياً، و المقيّد مثبتاً، أو بالعكس فالصور أربع.
و البحث في هذه الصور فيما إذا كان الحكمان إلزاميين، أو أحدهما إلزامياً، و الآخر غير إلزامي، و أمّا صورة كون كلّ منهما غير إلزامي فسيأتي البحث عنه قريباً إن شاء اللَّه تعالى.