جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٨ - الأمر الرابع في المراد من المفهوم
كان له مفهوم فحجّيته غير متنازع فيها، فمسلك القدماء عين مسلك المتأخّرين، فالنزاع في المفهوم صغروي. و مع ذلك كلّه لا يترتّب على هذا البحث ثمرة، فالبحث هنا- كالبحث المتقدّم- غير مهمّ.
الأمر الرابع: في المراد من المفهوم
مراد القائل بالمفهوم هو انتفاء سنخ الحكم عن الموضوع بانتفاء قيده، فمعنى قوله (عليه السلام):
«الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء»
[١] عدم تنجّس الماء البالغ حدّ الكر، و مفهومه انتفاء الحكم عن الماء الذي دون ذلك، فيعارض ما دلّ على عدم تنجّس الماء الجاري الذي دون الكرّ.
و بالجملة: مراد القائل بمفهوم القضية الشرطية مثلًا، هو أنّها تدلّ على انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط؛ بحيث لا يخلفه شيء آخر، فمجرّد انتفاء الحكم بانتفاء الشرط لا يكون مفهوماً، كما لا يكون انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع رأساً مفهوماً.
و بعبارة اخرى: أنّ القضية الشرطية مثلًا، كما تدلّ على الثبوت عند الثبوت إمّا باللفظ أو بالإطلاق، فكذلك تدلّ على انتفاء سنخ الجزاء عند انتفاء الشرط، فلا يكون مفهوم القضية التحريمية إثبات قضية موجبة، بل هو الحكم بانتفاء التحريم.
نعم، يتمّ هذا في بعض الموارد، كما إذا علم من الخارج دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، فبانتفاء الحرمة يثبت الوجوب، فتدبّر.
فإذا عرفت ما ذكرنا و ما هو موضوع البحث في المفهوم، فحان حين التعرّض للقضايا التي يقال بدلالتها على المفهوم، و الكلام فيها يقع في طيّ مباحث:
[١]- راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١، ٢، ٥، ٦.