جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٩ - حول المقدّمة الثانية التي ذكرها الشيخ الأعظم
الواقعية بين الشرط و الجزاء، فالشرط لمتعلّق الإيجاب، لا الإيجاب نفسه [١]، فإذا قيل: «إذا نمت فتوضّأ» فالمتبادر عندهم أنّ بين النوم و الوضوء مناسبة، لا بينه و بين إيجاب الوضوء، و كذا المتبادر من قوله: «إن بلت فتوضّأ» أنّ بين البول و الوضوء مناسبة، فإذا تعدّد الشرط في مورد فيرون تعدّد الجزاء، و لا ينقدح في ذهنهم التعارض بين إطلاق الجزاء و ظهور الشرطية في التعدّد، بل يحكمون بالتعدّد من غير التفات إلى إطلاق الجزاء، فتدبّر.
حول المقدّمة الثانية التي ذكرها الشيخ الأعظم
إذا تمهّد لك ما أشرنا إليه آنفاً في المقدّمة الاولى، يسهل عليك أمر المقدّمة الثانية؛ و هي أنّ أثر السبب الثاني غير أثر السبب الأوّل، بداهة أنّه لو وضح أنّ المتبادر عندهم أنّ بين كلّ شرط و متعلّق الجزاء، تناسباً و سببية مطلقة- قارنه أمر آخر، أم لا- فلا يكاد ينقدح في ذهنهم من تعدّد الشرط، كون الثاني للتأكيد؛ و أنّ الأثر الحاصل من أحدهما عين الأثر الحاصل من الآخر، بل يرون أنّ لكلّ منهما اقتضاءً و أثراً خاصّاً غير ما للآخر. و لعلّه يمكن أن يستفاد هذا من آخر كلام الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه أيضاً، فلاحظ.
[١]- قلت: كما أنّ النهي كذلك أيضاً؛ بداهة أنّه لو نهي عن معاملة، لا يكاد ينقدح في ذهن العرف أنّ التسبيب بألفاظ المعاملة، منهيّ عنه، بل غاية ما هناك مبغوضية المعاملة. و كذا لو أمر المولى عبده بكنس البيت، فالمتبادر أنّ كنس البيت مطلوبه الحقيقي، لا الأمر به، نعم بالأمر يتوسّل إلى مطلوبه، و كذا عند سماعهم: «أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ...» الآية، لا تنقدح في ذهنهم أنّ لنفس الأمر بها مصلحة، بل المصلحة إنّما هي لنفس الصلاة عند ذلك، و بالأمر يتوسّل إليها ... و هكذا. [المقرّر حفظه اللَّه]