جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - المطلب الثاني في أنّ المسألة ليست عقلية محضة و لا لفظية كذلك
و بعبارة اخرى: النهي غير مؤثّر في الفساد، و لا علّة له، بل هو إمّا دالّ عليه، أو كاشف عن مبغوضية المتعلّق التي تنافي الصحّة.
و أمّا المسامحة في تعبير صاحب «الفصول» (قدس سره) فلأنّ الظاهر من «الدلالة» الدلالة اللفظية، و قد تقدّم عدم كون الدلالة الالتزامية من دلالة الألفاظ. و لو سلّم كونها منها فمع هذا يشترط فيها كون اللزوم بيّناً؛ بنحو لو تصوّر الملزوم لزم منه تصوّر اللازم، كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة، و اللزوم في المقام خفي، و لذا لم يفهمه إلّا بعضهم.
و بالجملة: لا بدّ في الدلالة الالتزامية- بعد تسليم كونها من الدلالة اللفظية- من اللزوم الذهني، فلا تشمل الملازمات العقلية الخفية، كما في المقام.
هذا مع أنّ مدعي الفساد، لا يقتصر في مقام إثبات مدعاه على الدلالة اللفظية، بل يتمسّك بوجوه عقلية أيضاً.
أضف إلى ذلك: أنّ البحث ليس مقصوراً على النواهي اللفظية، بل يجري فيما إذا فهم النهي من دليل لُبّي، كالإجماع مثلًا.
فظهر: أنّ عنونة البحث ب «دلالة النهي على الفساد» غير تامّ، إلّا أن يراد ب «الدلالة» مطلق الكشف و لو بنحو اللزوم الخفي، فيرجع إلى ما ذكرناه.
فالأولى عنونة البحث بما ذكرنا: من أنّ النهي- لفظياً كان أو غيره- عن عبادة أو معاملة، هل يكشف عن الفساد بالكشف الأعمّ من اللفظي و العقلي، أم لا؟
المطلب الثاني: في أنّ المسألة ليست عقلية محضة و لا لفظية كذلك
الظاهر أنّ المسألة ليست عقلية محضة، و لا لفظية محضة، بل هي مركّبة منهما؛ و إن كان يظهر من بعضهم كونها لفظية محضة، و من بعض آخر أنّها عقلية