جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٢ - حول الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ الأعظم لتحكيم المقدّمة الثانية
في إحدى القضيتين مسبّب عن النوم، و في الاخرى مسبّب عن البول، و البعث المتعلّق بالوضوء بسببية النوم، غير البعث المتعلّق به بسببية البول، و لكلّ منهما مناط يخصه.
نعم، حيث إنّ المسبّب من كلّ منهما ماهية واحدة، فتتأكّد إرادة الأمر بالنسبة إلى إيجابها. و بعبارة اخرى: إذا كان متعلّق الجزاء ماهية قابلة للتكرار، فإن اقتضى مناطٌ تعلّق البعث بماهية، و اقتضى مناط آخر تعلّق بعث آخر بنفس الماهية، فمقتضى أصالة الإطلاق في ناحيتي الشرط و الجزاء، هو كون كلّ من المناطين مستقلّاً و تامّاً في إيجاب الماهية القابلة للتكرار، فلو أحرزنا وحدة المتعلّق فيجتمع فيه المناطان، و يستكشف أنّ الإرادة هناك أتمّ و أكمل؛ لوضوح أقوائية اجتماع المناطين و أكمليته في مورد من صدق مناط واحد هناك.
فظهر: أنّ التأكيد في المقام غير التأكيد في سائر المقامات، فلا يكون البعث الثاني صادراً عن مناط ما صدر عنه البعث الأوّل بلحاظ أهمّيته، و لدفع الغفلة و النسيان و التقاعد عنه، كما هو الشأن في غيره، بل لكلّ منهما ملاك و مناط يخصّه، فلم يكن التأكيد في المقام مثل التكرار في سائر الموارد، فإذن لا يكون البعث الثاني بداعي التأكيد، فتدبّر.
حول الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ الأعظم لتحكيم المقدّمة الثانية
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه ذكر وجهين لتحكيم المقدّمة الثانية لا يخلوان من النظر:
الوجه الأوّل: أنّ الأسباب الشرعية كالأسباب العقلية و العادية، فإن التزمنا بكون الأسباب الشرعية أسباباً لنفس الأحكام لا لمتعلّقاتها، فيلزم تعدّد إيجاد الفعل في الخارج، و هو المطلوب.