جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥١٦ - حول المراد بقولهم «شائع في جنسه»
دالّ على شائع في جنسه؛ بحيث يكون نفس الشيوع جزء مدلول اللفظ، و جزءه الآخر ذات المعنى.
و فيه:- مضافاً إلى ما ذكرنا من أنّ الإطلاق، غير مستفاد من اللفظ- أنّ الدلالة على الشيوع شأن العامّ لا المطلق؛ ضرورة أنّ اسم الجنس و علمه من المطلقات، و مع ذلك لا يدلّان على الشيوع؛ لأنّ غاية ما تقتضيه مقدّمات الحكمة، هي أنّ نفس الطبيعة من حيث هي موضوع للحكم، و أين هذا من الدلالة على السريان و الشيوع؟!
و بما ذكرنا ينقدح ما في كلام العلمين النائيني و الحائري ٠ حيث قالا: «إنّه بعد جريان مقدّمات الحكمة، يستفاد من المطلق ما يستفاد من العموم» [١]؛ و ذلك لأنّه بعد جريان مقدّمات الحكمة، لا ينقلب اللفظ عمّا وضع له- و هو نفس الطبيعة- إلى الدلالة على الخصوصيات و الأفراد، فلفظة «الرقبة» مثلًا لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة فحسب، و أمّا دلالتها على أنّ تلك الطبيعة متكثّرة الأفراد في الخارج، فأجنبية عن المقام.
و بعبارة اخرى: اللفظ لا يدلّ على أزيد من معناه الموضوع له، سواء كان ذلك المعنى بسيطاً، أو لا، كلّياً، أم لا، فكما لا يدلّ اللفظ الموضوع لمعنى مركّب على شيء من أجزائه، فكذلك لا يدلّ اللفظ الموضوع لنفس الطبيعة على شيء من جزئياته لو كان المعنى الموضوع له كلّياً.
الثاني: أن يراد بالشيوع تعريف المعنى و المدلول؛ بأن يكون الشيوع قيداً و لازماً للمعنى الذي هو مدلول للّفظ، لا أنّه بنفسه مدلول أيضاً، فيكون المطلق دالّاً
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٧٣، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٤.