جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٦ - توجيه آخر لعدم مجازية العامّ المخصّص و تزييفه
و لم يكن البعث المستفاد من الهيئة في مورد التخصيص، بداعي الانبعاث حقيقة، بل بداعٍ آخر؛ و هو إعطاء الضابطة و القاعدة ليتمسّك بها في الموارد المشكوكة، فالإرادة الاستعمالية- و هي إرادة استعمال اللفظ في المعنى العامّ؛ أي إرادة الانبعاث بكلّ عقد- قد تطابقت مع الإرادة الجدّية، و ذلك فيما إذا لم يطرأ عليه التخصيص، و أمّا فيما طرأ عليه التخصيص فلم يكد يتعلّق البعث بداعي الانبعاث في مورد التخصيص.
فظهر: أنّ حديث المجازية في التخصيص أو التقييد، ساقط من رأسه، فتدبّر.
توجيه آخر لعدم مجازية العامّ المخصّص و تزييفه
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (قدس سره) حيث أنكر وجود الإرادتين الاستعمالية و الجدّية، سلك طريقاً آخر لعدم لزوم المجازية من التخصيص و التقييد، و لكنّه لا يخلو من النظر، فقال أوّلًا ما حاصله: أنّ حقيقة الاستعمال ليست إلّا إلقاء المعنى بلفظه؛ بحيث لا يكون الشخص حال الاستعمال ملتفتاً إلى اللفظ، بل هو مغفول عنه، و إنّما يكون اللفظ مرآة إلى المعنى، و ليس للاستعمال إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعي، فالمستعمِل إن كان قد أراد المعنى الواقع تحت اللفظ فهو، و إلّا كان هازلًا.
و دعوى: أنّ العامّ قد سيق لضرب القاعدة، ممّا لا محصّل له؛ فإنّ أداة العموم و المدخول إنّما سيقت لبيان الحكم النفس الأمري، و ليست القاعدة جزء مدلول الأداة، و لا جزء مدلول المدخول.
نعم قد يعبّر عن العامّ بالقاعدة، إلّا أنّ المراد منها القاعدة العقلائية من حجّية الظهور و أصالة العموم؛ و أين هذا من العامّ المسوق لبيان الحكم الواقعي؟!
و الحاصل: أنّ تفكيك الإرادة الاستعمالية عن الإرادة الواقعية ممّا لا محصّل له، بل العامّ قبل ورود التخصيص عليه و بعده، على حدّ سواء في تعلّق الإرادة به.