جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٤ - مختارنا في عدم مجازية العامّ المخصّص
صحّ سلب المعنى الحقيقي و إثبات معنى آخر في قوله تعالى في قصّة يوسف على نبينا و آله و (عليه السلام): «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» [١] كما لا يخفى على من له إلمام بالمحسّنات الكلامية.
و بالجملة: البلاغة تقتضي أن يكون اللفظ مستعملًا في معناه الحقيقي، ثمّ تطبيقه على المورد ادعاءً، فالتلاعب إذن في المعنى.
و من المعلوم بالبداهة: أنّ باب العامّ و الخاصّ و باب المطلق و المقيّد غير باب الادعاء و التطبيق، أ ترى من نفسك أنّ في قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بعد تخصيصه بالعقود الربوية مثلًا ادعاء أنّ العقود غير الربوية هي عقود حقيقة، و العقود الربوية ليست عقوداً حقيقة؟! و كذا يكون في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»- بعد طروّ التقييد عليه- ادعاء أنّ المطلق هو المقيّد؟! كلّا، ما هكذا الظنّ بك.
نعم، لا بدّ أن يكون من باب الادعاء قوله تعالى: «إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً» [٢] لأنّ المقام يناسب دعوى عدم كون إبراهيم (عليه السلام)- لجلالة قدره و عظم منزلته- من آحاد الامّة و أفرادها، بل هو تمام الامّة، فتدبّر.
و من هذا القبيل قول أبي العلاء المعرّي في مدح سيّدنا الأجلّ المرتضى (قدس سره):
لو جئته لوجدت الناس في رجل* * * و الدهر في ساعة و الأرض في دار
كأنّه ادعى أنّ السيّد المرتضى يجمع الصفات و الكمالات البشرية؛ بحيث من وجده و رآه فكأنّه رأى و وجد جميع الناس.
و بالجملة: محيط وضع القوانين و تعيين التكاليف على العباد، غير باب الادعاء
[١]- يوسف (١٢): ٣١.
[٢]- النحل (١٦): ١٢٠.