جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٣٨ - حول ما يتوقّف عليه التمسّك بالإطلاق
الثالثة: انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب [١].
و خالفه شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) فقال بعدم احتياجه إلى شيء من المقدّمات.
و التحقيق: أنّه يتوقّف على المقدّمة الاولى فقط، دون المقدّمتين، فلنا دعويان:
الاولى: احتياج الأخذ بالإطلاق إلى إحراز كون المولى في مقام بيان تمام المراد.
و الثانية: عدم الاحتياج إلى بقيّة المقدّمات.
أمّا ما يتعلّق بالدعوى الاولى، فقال شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) في مقام بيان عدم احتياج الإطلاق إلى شيء من المقدّمات، ما حاصله: أنّ الطبيعة المهملة التي اخذت موضوعاً للحكم، يدور أمرها بين الإطلاق و التقييد، و لا ثالث، فإن كان المراد بها المقيّد، فلا إشكال في كون الإرادة متعلّقة به أصالة، و إنّما ينسب إلى الطبيعة لمكان الاتحاد تبعاً، و ظاهر قول القائل: «جئني بالرجل» أو «برجل» هو أنّ الإرادة تعلّقت أوّلًا و بالذات بالطبيعة، لا بالمقيّدة، فاضيفت إلى الطبيعة لمكان الاتحاد تبعاً، و بعد تسليم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد، و هذا معنى الإطلاق [٢].
و فيه: أنّ ظهور الإرادة في الأصالة، ليس من باب الظهورات اللفظية، بل من باب بناء العقلاء؛ فإنّ المتكلّم الذي يكون بصدد تحديد موضوع حكمه إذا علّق حكمه على موضوع، يفهم العرف و العقلاء من ذلك أنّه تمام الموضوع لحكمه، و أنّ الإرادة متعلّقة أصالة بنفس ما أخذه موضوعاً، و معلوم أنّ هذا متوقّف على عدم كون المتكلّم في مقام الإجمال أو الإهمال؛ ضرورة أنّه لو كان المتكلّم في مقام بيان
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٧.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٤.