جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١ - حكم النهي بالنسبة إلى الأفراد الطولية
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ النكتة في الفرق بين الأمر المتعلّق بالطبيعة و النهي المتعلّق بها، ليست ما ذكره الأعلام، بل النكتة الوحيدة في ذلك هي الفهم العرفي المتّبع في أمثال المقام في كلتا المرحلتين؛ فإنّهم يرون أنّ الطبيعي يوجد بوجود فرد ما، و ينعدم بعدم جميع الأفراد، و معروفية هذا المعنى في أذهانهم بنحو ربما يوجد في كلمات بعض الفلاسفة أيضاً [١]، و يرون انحلال النهي المتعلّق بالطبيعة إلى نواهٍ؛ بحيث لو اتي بالمنهيّ عنه لا يرون سقوطه.
إن قلت: إنّ هذا هو المعنى العرفي الذي صرّح به المحقّق الخراساني (قدس سره) و لم تقبلوه منه!!
قلت: المحقّق الخراساني (قدس سره) أراد إثبات ذلك من ناحية حكم العقل، و قد عرفت ضعفه [٢]، و أمّا نحن فنريد إثبات ذلك بالتشبّث بالفهم العرفي و النظر العقلائي، و كم فرق بينهما!! و هم يرون انحلال النهي إلى نواهٍ متعدّدة، فيفهمون مبغوضية الأفراد، بعكس ما يراه المحقّق النائيني (قدس سرهم)ن أنّ مبغوضية الطبيعي تَسري إلى الأفراد، كما سبق [٣]، و من غير فرق في ذلك بين كون النهي زجراً، كما يراه بعض الأعاظم دام ظلّه [٤]، أو طلب الترك، بل يجري ذلك في الطبيعة الواقعة تلو السلب؛ نفياً كان، أو نهياً، و إنكار الفهم العرفي بالنسبة إلى ما ذكرنا في المرحلتين، لعلّه مكابرة. و أمّا معرفة سرّ فهم العقلاء فلا يضرّ جهله بعد ذلك.
[١]- الحكمة المتعالية ٢: ٢١٧ و ٨: ١٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٣.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٥.
[٤]- لمحات الاصول: ٢٠٨، نهاية الاصول: ٢٤٨- ٢٤٩.