جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠ - حكم النهي بالنسبة إلى الأفراد الطولية
الحقّ عندنا كما تقدّم، بل لو قيل بأنّ مفاد النهي طلب الترك يستفاد ذلك أيضاً، مثلًا لو قال المولى لعبده: «أطلب منك ترك شرب الخمر» يفهم منه لزوم ترك جميع أفراد طبيعة الخمر، فما يراه من أنّ استفادة ترك جميع الأفراد العرضية من ناحية كون مدلول النهي الزجر عن الطبيعة، كما ترى [١].
و ثانياً: أنّ استفادة ذلك لم تكن مختصّة بالنهي، أو اشتمال وجود الطبيعة المنهيّ عنها على المفسدة، كما زعمه دام ظلّه بل يجري في الإخبارات أيضاً.
و بالجملة: قد أشرنا آنفاً إلى أنّ فهم العرف و العقلاء من وقوع الماهية تلو السلب- نفياً كان أو نهياً- هو عدم تحقّق فرد منها في الخارج في النفي، و الزجر عن إيجاد فرد منها في النهي.
و أمّا ما أفاده بالنسبة إلى الأفراد الطولية- و هو عدم سقوط النهي بعصيانه بإيجاد فرد من الطبيعة المنهيّ عنها- فلا نسلّمه إذا كان متعلّق النهي عين متعلّق الأمر؛ بأن كان متعلّق النهي صرف وجود الطبيعة، و حيث إنّه غير قابل للتكثّر، فيتحقّق عصيانه بصرف وجود الطبيعة المنهيّ عنها، و يسقط المنهيّ عنه حقيقة، فلا بدّ من تحديد حدود متعلّق النهي، و أنّه هل هو صِرف وجود الطبيعة، أو شيء آخر؟
مضافاً إلى أنّه لو كان متعلّق التكليف في الأمر و النهي، الطبيعة اللابشرط و صرف وجودها، و توجّه خطاب الأمر و خطاب النهي لشخص في آنٍ واحد مقتضٍ لامتثالهما في آنٍ واحد أيضاً، فلازمه أن يسقط كلا الخطابين، فكيف يصحّ أن يقال بصدق الامتثال بأوّل وجود الطبيعة في جانب الأمر دون النهي؟!
[١]- قلت: مع أنّ الزجر عن الطبيعة و البعث إليها، يرتضعان من ثدي واحد، فإذا اقتضى الزجر عنها ذلك فليكن البعث إليها كذلك، فالتفرقة بينهما لا وجه لها. [المقرّر حفظه اللَّه]