جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٨٠ - تفصيل المحقّق النائيني في المقام و ما يرد عليه
الحكمة، فإن كانا في كلام واحد رفعت اليد عن المفهوم؛ لأنّ الإطلاق معلّق على عدم البيان، و الظهور الفعلي المنجّز للعامّ بيان، أو صالح للبيانيّة.
و لو عكس الأمر- بأن كانت استفادة العموم من الإطلاق، و استفادة المفهوم من الوضع- فالأمر بالعكس.
و أمّا إن كانا في كلامين، فعلى مبنى الشيخ الأعظم الأنصاري أعلى اللَّه مقامه- أي تعميم عدم البيان الذي علّق الإطلاق على عدمه إلى المتصل و المنفصل [١]- فيقدّم المستفاد بالوضع؛ لأنّ المفروض أنّ استفادة الإطلاق مرهونة بعدم البيان و لو منفصلًا، و معلوم أنّ الظهور الوضعي المنجّز بيان، أو صالح للبيانية.
و أمّا لو لم نعمّم البيان إلى المنفصل؛ و قلنا بأنّ عدم البيان الذي علّق عليه الإطلاق، هو خصوص المتصل- كما هو الحقّ عندنا فيصيران متعارضين، و لا ترجيح للظهور الوضعي على الظهور الإطلاقي، كما لا يخفى.
تفصيل المحقّق النائيني في المقام و ما يرد عليه
و أمّا لو استفيد كلّ من العموم و الإطلاق من مقدّمات الحكمة؛ سواء وقعا في كلام واحد، أو متعدّد، فهل يقدّم المفهوم على العامّ، أو يتساقطان فيوجب الإجمال؟
وجهان، بل قولان.
يظهر من المحقّق النائيني (قدس سره) اختيار الأوّل؛ لأنّه قال: «إنّ المفهوم المخالف مهما كان أخصّ من العامّ، يقدّم على العامّ، و يخصّص به مطلقاً؛ سواء كان العامّ متصلًا بالقضية التي تكون ذات مفهوم، أو منفصلًا عنها، و لا يصلح أن يكون العامّ قرينة على عدم كون القضية ذات مفهوم؛ لما سبق في المفاهيم من أنّ العبرة في كون
[١]- مطارح الأنظار: ٢١٨/ السطر ١٨.