جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٢٧ - التنبيه الثالث في التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص و التخصّص
و ربما يناقش في ذلك؛ و يذكر وجه لعدم جواز التمسّك بالعامّ لكشف حال الفرد، و لعلّه يشير إليه المحقّق الخراساني (قدس سره) [١] بل اختاره شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) سابقاً، و لكنّه عدل عنه أخيراً [٢].
مختارنا في المقام
و كيفما كان: المختار عندنا عدم الجواز؛ لأنّ التمسّك بالعموم أو الإطلاق، ليس من الامور التي يقطع بها مطلقاً، بل لأجل بناء العقلاء في محاوراتهم عليه، فلا بدّ من ملاحظة حالهم في التمسّك بها، و هو دليل لبّي. و حيث إنّ أصالتي العموم و الإطلاق- كأصالة الحقيقة- من الاصول المرادية الجارية لكشف مراد المتكلّم، و المتيقّن من بناء العقلاء في جريان الاصول المرادية و حجّيتها، هو ما إذا كان المراد مشكوكاً فيه، و أمّا إذا كان المراد معلوماً فلا يكون لهم بناء في ذلك، و لا أقلّ من الشكّ في ذلك، و لذا يتمسّك بأصالة الحقيقة عند الشكّ في استعمال اللفظ في معناه الحقيقي، و أمّا إذا كان المراد معلوماً، و لكن شكّ في كونه معناه الحقيقي أو المجازي، فلا يتمسّك بها.
و بهذا قد يجمع بين قول السيّد الأجلّ المرتضى (قدس سره): «إنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة» [٣] و بين قول المشهور: «إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة» فيقال بأنّ نظر السيّد (قدس سره) فيما إذا كان المراد مشكوكاً فيه، و نظر المشهور فيما إذا كان المراد معلوماً، فتدبّر.
[١]- كفاية الاصول: ٢٦٤.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٢١- ٢٢٢.
[٣]- الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ١٣.