جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٩ - المقام الثاني في حكم ما إذا تعدّدت الأسباب شخصاً لا نوعاً
و غسل فارد عند تحقّق الحيض و الجنابة.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل؛ و هو ما إذا كان كلّ من الشرطين مختلفين ماهية، كالنوم و البول بالنسبة إلى الوضوء.
المقام الثاني: في حكم ما إذا تعدّدت الأسباب شخصاً لا نوعاً
إذا تعدّد الشرط و اتحد الجزاء، و اختلفا عدداً؛ بأن كانا فردين أو أفراداً لماهية واحدة، كما إذا قيل: «إذا بلت فتوضّأ» فتكرّر منه البول بلا تخلّل الوضوء في البين، فهل الكلام فيه الكلام فيما إذا اختلفا ماهية، أم لا؟
فرّق المحقّق النائيني (قدس سره) بين ما إذا كان السبب وجود كلّ فرد مستقلّاً، و بين ما إذا كان السبب نفس الماهية، فقال ما حاصله: أنّه إن قلنا بظهور القضية الشرطية في الانحلال و أنّ السبب هو وجود كلّ فرد من أفراد الماهية- كما هو الحقّ- فيكون كلّ واحد من أفراد الشرط سبباً مستقلّاً لترتّب الجزاء، فمع إمكان التعدّد في المسبّب لا موجب للتداخل.
و أمّا إذا لم نقل بذلك- بأن كانت العلّة نفس الطبيعة- فلا تعدّد للشرط حينئذٍ أصلًا؛ لعدم تكرّر صِرف الوجود، لأنّ نفس الطبيعة المتحقّقة أوّلًا هي عين المتحقّقة مع فرد آخر ثانياً بلا تفاوت بينهما [١].
و لا يخفى: أنّ ما أفاده و إن كان له وجه في حدّ نفسه، إلّا أنّه خارج عن موضوع البحث في التداخل؛ لأنّه إنّما هو بعد الانحلال؛ و أنّ كلّ واحد من الشروط المتعدّدة، سبب تامّ لترتّب الجزاء لو خلّي و نفسه، فيقع البحث فيما لو تعاقب الفردان، فإذا فرض أنّه لم يكن لكلّ من الأفراد سببية مستقلّة، بل فرضنا أنّ السبب هو نفس
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٠٠.