جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٠ - المقام الثاني في حكم ما إذا تعدّدت الأسباب شخصاً لا نوعاً
الطبيعة، فهذا خارج عن موضوع البحث في تداخل الأسباب، بل يرجع إلى البحث عن أنّ السبب واحد أو متعدّد.
نعم، البحث في وحدة السبب أو تعدّده، من مبادئ هذه المسألة؛ لأنّه لا بدّ و أن يثبت أوّلًا أنّ السبب هو الفرد- لا الطبيعة- حتّى يتعدّد السبب، ثمّ يبحث في تداخل الأسباب؛ و أنّ الفردين منها يتداخلان في إيجاب الوضوء، أم لا.
و لعلّ مقصود المحقّق النائيني (قدس سره) بيان تقديم ظهور صدر القضية الشرطية على ذيلها، فبناءً على ظهور الشرطية في الانحلال- كما في قوله: «إن بلت فتوضّأ»- و بناءً على دلالته على أنّه كلّما تحقّق منك البول يجب عليك الوضوء، فيقع التعارض بين صدر القضية الدالّ على علّية مستقلّة لكلّ فرد من أفراد البول لوجوب الوضوء، و بين إطلاق ذيلها، و لا يبعد تحكيم ظهور الصدر على إطلاق ذيلها عرفاً؛ بمعنى أنّه إذا سمع المخاطب أنّ لكلّ فرد من أفراد البول مثلًا علّة مستقلّة لوجوب الوضوء، لا ينظر إلى إطلاق الذيل، بل يحكم بأنّ كلّ مصداق منه، علّة لوجوب خاصّ به بلا تداخل للأسباب.
و لا يخفى: أنّ تحكيم ظهور صدر القضية على ذيلها، ليس ضابطاً كلّياً في جميع الموارد، إلّا أنّه غالبي. و لكن ربما يكون الذيل قرينة على الصدر، كقولهم: «رأيت أسداً يرمي» و قد لا يفهم شيء منهما، فعند ذلك يقع التعارض بين الإطلاقين، و الكلام في تعارض الإطلاقين هنا، هو الكلام في تعارضهما إذا كانا في قضيتين، فتدبّر.
هذا كلّه حال تداخل الأسباب في هذا المقام. و أمّا تداخل المسبّبات في المقام، فقد سبق الكلام فيه بما لا مزيد عليه في المقام الأوّل ثبوتاً و إثباتاً، فلاحظ و تدبّر.