جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٨ - حول دعوى أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحّة
و لا يبعد أن يقال بصحّة مقالهما في المعاملة؛ و أنّ النهي عن المعاملة يدلّ على الصحّة بعد إحراز كون النهي نهياً تكليفياً عن المعاملة الواقعية الاعتبارية، لا إرشادياً، و إلّا فظهوره في الفساد لا ينبغي أن ينكر [١].
هذا كلّه بالنسبة إلى مقال أبي حنيفة و الشيباني في النهي المتعلّق بالمعاملة.
و أمّا النهي المتعلّق بالعبادة، فلا محصّل لمقالهما؛ و ذلك لأنّه يعتبر في العبادة أن لا يكون المأتي به منهياً عنه و مبغوضاً، و واضح أنّه بمجرّد النهي عن عبادة يستكشف مبغوضيتها، و عدم الأمر بها، و عدم الملاك فيها؛ لعدم صحّة تعلّق الأمر و النهي بشيء واحد، و لا يكاد يمكن أن يكون شيء واحد حاملًا لملاك الصحّة و الفساد، فنفس تعلّق النهي بعبادة يسلب القدرة عن العبد.
لا يقال: فليكن متعلّق العبادة العبادَة الفعلية، كما استظهر ذلك في تعلّق النهي بالمعاملة، و حينئذٍ فالنهي عنها يقتضي صحّتها؛ للملازمة العقلية المدّعاة في تعلّق النهي بالمعاملة.
لأنّا نقول: إنّ تعلّق النهي بالمعاملة أو العبادة، كان ظاهراً في كون متعلّقه المعاملة الفعلية و العبادة الفعلية، و لا يصار إلى خلاف ذلك مهما أمكن إلّا إذا كان دليل
[١]- قلت: و لا يخفى أنّ ما ذكر هنا، لا ينافي ما سبق عند بيان أنّ النهي التحريمي إذا تعلّق بمعاملة، لا يلازم الفساد عقلًا؛ لأنّ غاية ما استفيد هناك عدم الملازمة بين النهي و الفساد، و أمّا اقتضاء النهي صحّة متعلّقه، فلم يكن مقصوداً بالبحث هناك، و ما نحن بصدد إثباته هنا، هو اقتضاء النهي صحّة متعلّقه عقلًا إذا كان معاملة. و كذا لا تنافي بين ما ذكر هنا، و بين ما قلنا من أنّ النهي التحريمي لو تعلّق بترتّب الآثار لاقتضى الفساد؛ لأنّ محطّ البحث هنا فيما لو تعلّق النهي بنفس المعاملة، لا بما هو خارج عنها مترتّب عليها، فتدبّر و اغتنم. [المقرّر حفظه اللَّه]