جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١١ - حول الاستدلال بكلمة التوحيد على مفهوم الحصر
الصلاة، أو أنّه إذا اشتملت عليهما لا يضرّها شيء غيرهما.
أضف إلى ذلك: أنّ المفروض في موضوع البحث ما إذا لم تكن هناك قرينة، فإذا قامت قرينة داخلية أو خارجية على عدم المفهوم في الجملة المشتملة على الاستثناء- كما في المقام- لما أضرّت بدلالة الجملة على المفهوم لو خلّيت و نفسها.
و قد أشرنا إلى أنّ ارتكاز العرف و العقلاء، أصدق شاهد على ما ذهب إليه المشهور.
و هذا الاستدلال لأبي حنيفة، عجيب بعد كونه من أهل المحاورة و اللسان.
حول الاستدلال بكلمة التوحيد على مفهوم الحصر
ثمّ إنّه ربما يستدلّ للمدّعى و كون الاستثناء من النفي إثباتاً و بالعكس، بقبول رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إسلام من قال: «لا إله إلّا الله» بتقريب أنّه لو لا ذلك لما دلّ على إثبات توحيد اللَّه تعالى و إثبات الالوهية له سبحانه [١].
و بالجملة: لو لم تدلّ كلمة «لا إله إلّا الله» على نفي الالوهية عن غيره تعالى و إثبات الالوهية له تعالى و توحيده- بل كانت ناظرة إلى مجرّد نفي الالوهية عن غيره تعالى- لما قبل رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك منه، و لما اكتفى بها منه، مع أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) اكتفى بذلك في مقام الإقرار بوحدانيته تعالى، فهذا يدلّ على أنّ كلمة «لا إله إلّا الله» تدلّ على إثبات الالوهية له تعالى بعد نفي ذلك عن غيره سبحانه و لا نعني بالمفهوم إلّا هذا.
و لا يخفى: أنّ هذا ليس دليلًا على المدّعى، بل مؤيّد لما ذكرنا من ارتكاز الفهم العرفي و تبادر الحصر من ذلك، و إلّا لأمكن المناقشة في هذا الاستدلال: بأنّ
[١]- مطارح الأنظار: ١٨٧/ السطر ٢٩، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٢٦٤- ٢٦٥، المحصول في علم اصول الفقه ٢: ٥٤٨.