جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٣ - المقام الأوّل في حكم ما إذا تعدّدت الأسباب نوعاً
في الماهية و النوع، كما إذا تعدّد البول مثلًا.
و على التقديرين يقع البحث: في أنّه عند تعدّد الشرط و تقارنهما أو تعاقبهما مع عدم تخلّل المسبّب بينهما- سواء كانا مختلفين من حيث الماهية، أو من حيث الفردية- هل تتداخل الأسباب، أم لا؟
فقال بعضهم بالتداخل مطلقاً، و قال آخر بعدم التداخل، و فصّل ثالث بين ما إذا تعدّد الشرط ماهية و نوعاً، و بين ما إذا تعدّد فرداً مع وحدة الماهية، فقال بعدم التداخل في الأوّل، و التداخل في الثاني، فالأقوال في المسألة ثلاثة.
و تنقيح المقال يستدعي البحث في مقامين:
الأوّل: فيما إذا تعدّدت الأسباب نوعاً.
و الثاني: فيما إذا كانت أفراداً من ماهية واحدة.
المقام الأوّل في حكم ما إذا تعدّدت الأسباب نوعاً
و ليعلم: أنّ محطّ البحث في التداخل و عدمه إنّما هو بحسب القواعد مع قطع النظر عن الأدلّة، فلا يرد: أنّ الوضوء و الغسل شأنهما كذا؛ و أنّ وجوب الوضوء وجوب مقدّمي للصلاة و غيرها من الغايات، فلا يجب إلّا وضوء واحد قطعاً، و ليس واجباً نفسياً عند حصول سببه.
فإذا تعدّدت الأسباب نوعاً و لم يتخلّل المسبّب في البين؛ بأن نام و بال و لم يتوضّأ، و إلّا فمع تخلّل المسبّب كالوضوء في المثال، فلا إشكال في عدم التداخل، فذهب العلّامة (قدس سره) في «المختلف» إلى عدم التداخل، استدلّ لذلك بما حاصله: أنّه إذا تعاقب السببان أو افترقا فإمّا أن يقتضيا مسبّبين مستقلّين، أو مسبّباً واحداً، أو