جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - حول دعوى أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحّة
ثمّ إنّ ظاهر استدلالهما، يدلّ على أنّ مرادهما إثبات الملازمة العقلية بين النهي و الصحّة، لا الدلالة العرفية اللفظية. كما أنّ الظاهر أنّ مرادهما من «النهي» النهي التحريمي المولوي، لا النهي الإرشادي؛ بقرينة أخذ القدرة في المتعلّق. و لا ينافي هذا ما ذكرناه من ظهور النهي- إذا لم يحرز كونه من أيّ قسم من النواهي- في الإرشاد إلى متعلّقه؛ عبادة كان أو معاملة.
و بالجملة: ظاهر مقالهما هو أنّه في النهي المحرز كونه تحريمياً إذا تعلّق بعبادة أو معاملة فلازم ذلك عقلًا صحّة متعلّقه، و لا ينافي هذا ما ذكرناه من ظهور النهي- إذا لم يحرز كونه من أيّ قسم من النواهي- في الإرشاد إلى متعلّقه؛ عبادة كانت أو معاملة.
فحاصل مقالهما: هو أنّه إذا تعلّق نهي تحريمي مولوي بعبادة أو معاملة، فلازمه العقلي صحّة متعلّقه و كونه مقدوراً للمكلّف.
و اجيب عن مقالهما بوجوه كلّها خارجة عن موضوع بحثهما:
فمنها: ما ذكره المحقّق الخراساني (قدس سره) و حاصله: أنّ التحقيق أنّ دلالة النهي على الفساد إنّما تكون، إذا كان النهي عن المعاملة بمعنى النهي عن المسبّب أو التسبيب، و أمّا إذا كان النهي عن السبب فلا، و علّل (قدس سره) ذلك بأنّه إذا تعلّق النهي بالمسبّب- كالنهي عن بيع المصحف من الكافر مثلًا- و لم يكن قادراً على التكليف، لما صحّ النهي عنه.
و بالجملة: أمر المسبّب دائر بين الوجود و العدم، فإن لم يكن قادراً عليه لم يكد يتعلّق به النهي.
و كذا لو تعلّق النهي بالتسبيب بالسبب، كالظهار، فإنّ التسبّب به إلى التفريق بين الزوجين مبغوض، بخلاف التسبّب بالطلاق، فإذا لم يترتّب الفراق على الظهار