جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٢ - الروايات التي يستدلّ بها على فساد المعاملة المنهي عنها
النكاح كان عاصياً؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّما أتى شيئاً حلالًا، و ليس بعاصٍ للَّه، إنّما عصى سيّده»
[١]، فترى أنّه (عليه السلام) صرّح بأنّ أصل النكاح شيء حلال، و ليس بمعصية اللَّه تعالى، و مع ذلك عصى سيّده؛ أي في النكاح، فالتزويج عصيان للسيّد، و مخالفة السيّد عصيان للَّه، و هي بعنوانها غير النكاح و إن اتحدت معه خارجاً.
و منها: تعليله (عليه السلام) في ذيل الرواية الثانية:
«إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة و أشباهه»
[٢] ممّا تعلّقت الحرمة فيه بعنوانها، حيث فرّق (عليه السلام) بين نكاح العبد، و بين تعلّق النهي بنفس الطبيعة بعنوانها، و ليس ذلك إلّا لما ذكرنا.
و منها: ما في صحيحة منصور بن حازم المتقدّمة [٣]، حيث صرّح (عليه السلام) بعدم حرمة التزويج، و مع ذلك نهاه عن إتيانه بلا إذن مولاه، و ليس له وجه إلّا ما تقدّم من أنّ النكاح ليس بحرام، و لكن ينطبق عليه عنوان آخر محرّم؛ و هو عنوان «مخالفة المولى».
فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله: أنّ المستفاد من الروايات، أنّه لو كان عمل العبد مخالفاً للمولى و عصياناً له، و كان ذلك العمل صحيحاً في أصل الشريعة- كنكاح العبد- فلا يقع فاسداً، بل يكون منوطاً بإجازة مولاه، و أمّا إذا كان العمل في أصل الشريعة منهياً عنه كالنكاح في العدّة، فالنهي عنه يكشف عن فساده، فتدبّر.
[١]- تقدّمت في الصفحة ١٧٥.
[٢]- تقدّمت في الصفحة ١٧٥.
[٣]- تقدّمت في الصفحة ١٧٥.