جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - الروايات التي يستدلّ بها على فساد المعاملة المنهي عنها
و بالجملة: إذا قال الشارع لعبده: «أطع مولاك و لا تخالفه» يكون الواجب و الحرام على العبد إطاعة مولاه و حرمة مخالفته، فإذا أمره مولاه بإتيان الماء مثلًا أو نهاه عن النكاح، لا يصير إتيان الماء و لا النكاح بعنوانهما من الواجبات الشرعية و محرّماتها؛ بداهة أنّهما من المباحات أو المستحبّات، و الواجب أو الحرام على العبد في الشريعة هو عنوان «إطاعة المولى و عصيانه» و غاية ما يكون هي أنّ ما أتى به عصيان أو إطاعة لمولاه، فنكاح العبد بغير إذن مولاه يكون عصياناً لمولاه، و ليس عصياناً للَّه تعالى في أصل النكاح، فتدبّر.
نعم، هو عصى اللَّه في مخالفة سيّده و عصيانه، و مجرّد انطباق عنوان عرضي على موضوع، لا يوجب سراية الحكم المعلّق على العنوان عليه، و لذا فبعد قول زرارة: «إنّه في أصل النكاح كان عاصياً» قال أبو جعفر (عليه السلام):
«إنّما أتى شيئاً حلالًا، و ليس بعاصٍ للَّه، إنّما عصى سيّده و لم يعصِ اللَّه، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة و أشباهه».
و بعبارة اخرى: قد تقدّم في مسألة الاجتماع، أنّ انطباق عنوان عرضي محرّم على شيء حلال بالذات، لما يوجب حرمته.
و النكاح المحرّم في الفرض ليس إيجاد العبد ألفاظ النكاح و التلفّظ بلفظ «أنكحت» و نحوه من حيث أنّه فعل من أفعاله و أنّه تصرّف في سلطنة مولاه؛ بداهة أنّه لا يمكن التفوّه بذلك؛ لأنّه ظلم في حقّ العبد، تعالى اللَّه عنه علوّاً كبيراً، بل المراد عنوان التزويج المسمّى بالفارسية- زن گرفتن- و من المعلوم أنّ التزويج بعنوانه ليس عصيان اللَّه تعالى، بل ممّا أحلّه اللَّه و أباحه بل استحبّه، نعم ينطبق عليه عنوان مخالفة مولاه.