جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٣ - تأييد المختار بالأمثلة العرفية
و بالجملة: المقرّبية و المبعّدية من الوجوه و الاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة؛ ضرورة أنّ العقل يدرك الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة، و بين من أكرمه فيها، فحركة اليد لإكرام ابن المولى من جهة أنّها إكرام له، محبوبة و صالحة للتقرّب إلى المولى، و هي من جهة أنّها تصرّف في مال الغير، مبغوضة و مبعّدة عن المولى. و كذا مسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة أنّه رحمة باليتيم، حسن و ذو مصلحة، و من جهة أنّه تصرّف في مال الغير قبيح و ذو مفسدة.
فالحركة الصلاتية في الدار المغصوبة من جهة أنّها مصداق للصلاة، محبوبة و مقرّبة منه تعالى، و من جهة أنّها مصداق للتصرّف العدواني في مال الغير، مبغوضة و مبعّدة عنه.
تأييد المختار بالأمثلة العرفية
ما ذكرناه هو مقتضى البرهان في المسألة، و حاصله: أنّه يمكن أن يتّصف شيء واحد بمثل هذه الانتزاعيات و الاعتباريات، و أنّه كما يمكن أن يكون شيء واحد محبوباً من جهة و مبغوضاً من جهة اخرى، فكذلك يمكن أن يكون مقرّباً من جهة، و مبعّداً من جهة اخرى؛ من دون لزوم تضادّ و امتناع. فإن كان مع ذلك في خواطرك ريب، فنوضّح الأمر بمثالين لعلّه يذعن و يعترف بهما كلّ من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد:
الأوّل: افرض أنّ للمولى عبدين نهاهما عن دخول بستانه، و كان له فيه ابن عزيز عليه، فخالفا مولاهما و دخلا البستان، و لكنّ أحدهما مع ذلك ضرب ابنه، و الآخر أكرمه و نعّمه، فمن الواضح بالوجدان أنّهما مختلفان؛ فإنّهما و إن أغضبا