جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٩ - حول مقال أبي هاشم و صاحب الفصول
الاضطرار و نحوه، هو أنّه إذا لم يكن الاضطرار بسوء اختياره يكون معذوراً عقلًا.
و ثالثاً: أنّه يلزم على ما ذكره أن يجوز لكلّ أحد أن يوقع نفسه في الاضطرار بسوء اختياره في شرب الخمر، بل يلزم أن يثاب على شربها الواجب لو قصد التقرّب به إلى اللَّه تعالى!! حاشا الفقيه من التفوّه بذلك.
نعم، من أوقع نفسه في الاضطرار إلى شرب الخمر بسوء اختياره و انحصر حفظ نفسه بشربها، فهو ملزم به من ناحية عقله؛ لكونه أقلّ محذوراً من هلاك النفس، و لكنّه مع ذلك يكون قد ارتكب حراماً فعلياً بلا عذر، فيعاقب عليه، فتدبّر.
حول مقال أبي هاشم و صاحب الفصول
قد عرفت عدم وجوب شيء من عناوين «ردّ المغصوب» و «التخلّص من الغصب» و «ترك التصرّف في مال الغير»- إلى غير ذلك من العناوين- شرعاً، و إنّما تعتبر تلك العناوين عند حرمة التصرّف في ملك الغير بغير إذنه، فالثابت في الشريعة إنّما هي حرمة التصرّف في ملك الغير بغير إذنه، فتعتبر عند ذلك تلك العناوين، كما أنّ الثابت في الشريعة وجوب الصلاة، فيعتبر عند ذلك حرمة ترك الصلاة، كما أنّ الثابت في الشريعة حرمة شرب الخمر، فيعتبر عند ذلك وجوب ترك شرب الخمر ... و هكذا.
و لكن لو بنينا على وجوب أحد تلك العناوين شرعاً، كما لو قلنا بأنّ ترك التصرّف في ملك الغير بغير إذنه واجب، و قلنا بأنّ الحركة الخروجية من مقدّمات ترك التصرّف فيه، لا للكون خارج البيت، و قلنا بأنّ مقدّمة الواجب واجبة، فهل الحقّ مع أبي هاشم و المحقّق القمّي (قدس سره) [١] القائلين بأنّ الخروج من الدار الغصبية
[١]- قوانين الاصول ١: ١٥٣/ السطر ٢١.