جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٤٣ - الثالث في بيان مقتضى الأصل العقلائي عند الشكّ في مقام البيان
الثاني: في التمسّك بالإطلاق لنفي القيود في محيط التقنين
قد يقال: إنّ التمسّك بالإطلاق لنفي القيود- بعد تمامية المقدّمات- إنّما ينتج إذا وقع المطلق في كلام متكلّم عادته إلحاق القيود متصلة بكلامه، كما هو الشأن في الموالي العرفيين بالنسبة إلى عبيدهم، لا بالنسبة إلى من جرت عادته على ذكر القيود منفصلة عن مطلقاتها، كما هو الشأن في محيط التقنين و جعل القوانين الكلّية، حيث استقرّت العادة على تفريق اللواحق عن الاصول و تفكيك المطلقات عن مقيّداتها، فحينئذٍ لا تنتج المقدّمات المذكورة صحّة الأخذ بالإطلاق؛ لعدم الاطمئنان بالاتكال على الإطلاق بعد جريان العادة على حذف ما له دخالة في موضوع الحكم عن مقام البيان.
و فيه: أنّ غاية ما تقتضيه العادة، هي عدم جواز التمسّك بالإطلاق قبل الفحص عن المقيّد و المعارض، كما هو الشأن في العمل بسائر الأدلّة، حيث لا يجوز التمسّك بها قبل الفحص عن المعارض، كالتمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص و المعارض، و لا محيص عنه، و أمّا بعد الفحص بمقدار يخرج المطلق عن المعرضية للتقييد و المعارض، فيصحّ التمسّك بإطلاقه إذا كان في مقام البيان.
الثالث: في بيان مقتضى الأصل العقلائي عند الشكّ في مقام البيان
لا ينبغي الإشكال في أنّ المقامات متفاوتة في التمسّك بالإطلاق و عدمه:
فتارة: يحرز كون المتكلّم في مقام بيان تمام ما له دخل في الحكم.
و اخرى: يحرز كونه بصدد بيان بعض ما له دخل في الحكم.
و ثالثة: يحرز عدم كونه بصدد بيانه؛ بلحاظ كون الكلام مسوقاً لبيان حكم