جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٥ - المقام الثاني في علاج التعارض بين الجملتين
فظهر: أنّه على جميع المباني في أخذ المفهوم، يكون التعارض أوّلًا و بالذات بين المنطوقين، و بتبع ذلك يقع التعارض بين منطوق إحداهما و مفهوم الاخرى، فتدبّر.
المقام الثاني: في علاج التعارض بين الجملتين
لا يخفى: أنّه تختلف كيفية ذلك باختلاف المشارب في استفادة المفهوم:
فلو استفيد ذلك من ناحية وضع الجملة الشرطية للعلّية المنحصرة، فتتعارض أصالة الحقيقة في كلّ منهما مع أصالة الحقيقة في الاخرى، و حيث إنّه لا ترجيح لإحداهما على الاخرى، تتساقط أصالة الحقيقة من الجملتين، و يحصل الإجمال في الكلام.
و أمّا حملهما على العلّية التامّة- لكونها أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي و العلّية المنحصرة واقعاً- فغير وجيه؛ لأنّ باب الاستعمال غير رهين بأقربية شيء لشيء واقعاً، لأنّ المعتبر في ذلك الانس الذهني و الفهم العقلائي الراجع إلى الاستظهار العرفي و مأنوسية الاستعمال، فربما تكون غير العلّة التامّة أظهر منها في مقام الاستظهار.
نعم، لو كان في بعض الموارد ظهور في العلّية التامّة فيتّبع، فإن رجع مقال مدّعي الأقربية إلى هذا فهو، و إلّا فغير سديد، كما أشرنا، فتدبّر.
و أمّا لو لم نقل بوضع الجملة الشرطية للعلّية المنحصرة، بل وضعت للعلّة التامّة، إلّا أنّها تكون منصرفة إلى العلّة المنحصرة، فيقع التعارض بين الانصرافين، و ظاهر أنّ الانصراف متأخّر عن استعمال اللفظ في معناه الموضوع له، لا قبله حتّى يكون الاستعمال مجازياً، فاللفظ مستعمل في معناه الحقيقي، و غاية ما يقتضيه الانصراف كون المراد الجدّي قسماً منها؛ و هو العلّية المنحصرة، و هذه حجّة لو لا ابتلاؤه بالمعارض، و بعد تعارض الانصرافين لا يمكن ثبوت إرادة ما انصرف إليه