جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٦ - المقام الثاني في علاج التعارض بين الجملتين
جدّاً في كلّ من الجملتين، فيتساقط الانصرافان، فتبقى أصالة الحقيقة في كلّ منهما محكّمة، و مقتضاها كون كلّ من خفاء الأذان و خفاء الجدران، علّة تامّة لقصر الصلاة.
و لا يخفى: أنّ المراد بكون شيء علّة تامّة في المقام، ليس ما هو المصطلح عليه عند أرباب المعقول، بل المراد هو كون الشيء تمام الموضوع لترتّب الحكم عليه.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا فيما إذا كانت الجملة موضوعة للعلّة التامّة و انصرفت إلى العلّة المنحصرة، يسهل لك الأمر لو قيل بوضع الجملة الشرطية لمطلق الترتّب بين الشرط و الجزاء، أو بوضعها لمطلق الترتّب بينهما، و لكن قيل بانصرافها إلى العلّة المنحصرة، فلا يحتاج إلى البيان، كما لا يخفى.
و أمّا لو استفيد المفهوم من ناحية الإطلاق و مقدّمات الحكمة، فلا يخلو إمّا أن يقال باستفادة العلّية التامّة من ناحية وضع اللفظ، و استفادة الانحصار من ناحية الإطلاق، أو يقال بأنّ استفادة كلّ من العلّية التامّة و الانحصار من الإطلاق:
فعلى القول الأوّل، حيث إنّ حجّية أصالة الإطلاق من باب ظهور الفعل و كشفه عن تعلّق الإرادة بهما، فإن جرت في المقام أصالة الإطلاق فيهما في حدّ نفسها، فيقع التعارض بين أصالتي الإطلاق في الجملتين، فتقع أصالة الحقيقة فيهما بلا مزاحم فيؤخذ بها، و مقتضاه كون كلّ من خفاء الجدران و الأذان علّة تامّة لترتّب القصر.
و إن أبيت عن جريان أصالة الإطلاق فيهما في المقام، فلا يضرّ ذلك بالأخذ بأصالة الحقيقة فيهما، كما لا يخفى فتدبّر.
و على القول الثاني- و هو ما إذا كانت استفادة كلّ من العلّية التامّة و الانحصار من الإطلاق- فمقتضى أصالة الإطلاق في قوله: «إذا خفي الأذان فقصّر» نفي الشريك؛ و أنّ خفاء الأذان تمام الموضوع لقصر الصلاة، كما أنّ مقتضى أصالة الانحصار فيه نفي