جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٣ - الأمر الثاني في معنى الإطلاق المقابل للتقييد
التكوينية من المولى الحكيم، تابعة لإدراك الصلاح و الفساد، و لا تكاد تتعلّق إلّا بما هو دخيل- بحسب الواقع و نفس الأمر- في تحصيل الغرض، و لا يعقل تعدّيه عن موضوعه إلى ما لا دخالة له في وعاء من الأوعية ذهناً كان أو خارجاً، فكذلك الإرادة التشريعية، فعلى هذا لا يتعلّق الأمر بالصلاة إلّا إذا كانت الخصوصيات المأخوذة فيها دخيلةً في تحصيل المصلحة، فكما لا يمكن تعلّقه بالفاقدة منها، فكذلك لا يمكن تعلّقه بالخصوصية غير الدخيلة في تحصيل الغرض، و قس عليه تعلّق النهي بعنوان «الغصب» أو «التصرّف في مال الغير بغير رضاه».
و عليه فالملازمات الوجودية للمأمور به و المنهي عنه في الوجود الخارجي أو الذهني- فضلًا عن المقارنات الاتفاقية- كلّها خارجة عن حريم الأمر و النهي.
الأمر الثاني: في معنى الإطلاق المقابل للتقييد
معنى الإطلاق المقابل للتقييد هو كون الماهية من حيث هي، تمامَ الموضوع للحكم؛ بحيث لا يكون شيء آخر دخيلًا فيه و إن كان متحداً معها في الخارج، فضلًا عمّا يكون ملازماً لها، أو مقارناً إيّاها، مثلًا معنى الإطلاق في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] هو أنّه بعد جريان مقدّمات الحكمة، تكون نفس طبيعة البيع بلا دخالة قيد و شرط فيها، تمام الموضوع للحكم عليها بالحلّية، و حيث إنّ الطبيعة توجد بتمامها بوجود الفرد، فتنطبق الطبيعة على هذا، و ذاك ... و هكذا.
و لا يستفاد من جريان مقدّمات الحكمة تعلّق الحكم بأفراد البيع، كما كان يستفاد ذلك من العموم إذا قيل مثلًا: «أحلّ اللَّه كلّ بيع» فما يظهر من بعضهم من أنّ الإطلاق عبارة عن لحاظ المطلق سارياً في أفراده، و جارياً في مصاديقه، أو مرآة
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.